تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة العنبرية في أنساب خير البرية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
المسلمين ، لا أنّه رأى فضل غيره على نفسه ؛ لأنّه قد تعيّن ضلال غيره ، وأنّه على ساق باطل ، بمدلول قول علي بن أبي طالب عليه السّلام للمغيرة بن شعبة متمثّلا بقوله تعالى
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
« 1 » : واللّه لا يراني اللّه مستعينا بمعاوية على هذا أبدا ، ولكنّي أدعوه إلى ما نحن عليه ، فان أجاب والّا حاكمته إلى اللّه تعالى . وذلك حين قال له المغيرة بن شعبة : لك عندي نصيحة يا أمير المؤمنين فاقبلها ، قال : هات ، قال : انّه ليس أحد يتعسّف عليك غير معاوية وفي يده الشام ، وهو ابن عمّ عثمان وعامله ، فابعث اليه بعهده تلزمه طاعتك ، فإذا استقرّت قدماه وعلم أهل الشام أن قد ملّكته كان فيه رأيك . وذلك بعد أن كتب علي بن أبي طالب عليه السّلام إلى كافّة العمّال أن يأتوه وفيهم رأيه لمّا استخلف ، وكتب إلى معاوية ، فأهدى المغيرة النصيحة ، فأجابه عليه السّلام بما أجابه ، فعلم من ذلك ما علم ، فخرج المغيرة وهو يقول :
نصحت عليّا بابن هند نصيحة * فردّ فما يثني له الدهر ثانية فقلت له أرسل اليه بعهده * إلى الشام حتّى يستقرّ معاوية وتعلم أهل الشام أن قد ملكته * وامّ ابن هند بعد ذلك هاوية وتحكم فيه ما تريد فانّه * لداهية فارفق أيّ داهية فلم يقبل النصح الذي جئته به * وكانت له تلك النصيحة كافية « 2 »
لهذا علم بطلان الغير وبغيه ، وكلّ من الحسنين عليهما السّلام مجتهد .
هامش
( 1 ) الكهف : 51 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 232 .