الحسين آنفا « 1 » .
فهذه نبذة من فضائلهم ، وأمّا كلّها فلا تحصى « 2 » ، ونعود إلى غرضنا ، ونبدأ بالحسن بن علي عليهما السّلام وولده ، ونؤخّر الحسين عليه السّلام ومن أعقب من ولده ، لما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : سيكون من ولدي عدد أسباط بني إسرائيل .
وروى الأشناني عن الأوزاعي ، عن إبراهيم النخعي ، قال : مرّ الحسن والحسين عليهما السّلام بعد أيّام الجمل وبينهما علي زين العابدين عليه السّلام وهو صغير يومئذ ، فقال علي بن أبي طالب عليه السّلام : سيكون من ولدي هذا - وأشار إلى الحسين عليه السّلام - تسعة كأسباط بني إسرائيل وهذا أوّلهم ، واليتمة منك يا حسن ، فتبسّم الحسن عليه السّلام وقال : انّ الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء « 3 » .
وهم الأئمّة الثمانية المتّفق على حسن عقيدتهم وزهدهم وتقواهم ، وكون المنتظر منهم هو التاسع ، وبعلي والحسن والحسين عليهم السّلام يكمل العدد الاثني عشر ، وبثلاثة من ولد الحسن عليه السّلام يكمل العدد السبطي ، وسنذكر ذلك في محلّه ان شاء اللّه تعالى .
ولمّا نال الحسين بن علي عليهما السّلام من الحظّ الوافر بالتثبّت على أعداء الدين ، والشهادة العظمى ، لعلمه أنّه قد تبيّن عليه القيام ، وكونه أفضل أهل زمانه ، والحسن بن علي عليهما السّلام زهد عن الخلافة « 4 » لما رأى في ذلك من حقن دماء
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي 5 : 615 برقم : 3771 .
( 2 ) ولو أردت جملة أخرى من فضائلهما فراجع كتاب احقاق الحقّ ج 10 و 11 .
( 3 ) راجع الأحاديث الواردة نحو ذلك إلى إحقاق الحق 13 : 1 - 48 ، وبحار الأنوار 36 : 326 - 328 .
( 4 ) زهد عن الخلافة الظاهريّة ، وأمّا الخلافة الحقيقيّة والمنصب الإلهي ، فهو حقّه قبل الصلح وبعد الصلح ، فهو امام وخليفة اللّه في أرضه إلى أن فارق الروح جسده الشريف .