أزيّن بامتداحى فيه نظمى * فيأتي النسيم لطافة ما « 1 »
وأتبعه بديع اللفظ حتى * نراه رائقا في رقة الما
وإنّي وإن وجدت به قبولا * يكون قبوله كرما وحلما
لأنى في مدائحه إذا ما * حلت له الجواهر كان بما
عليه من السلام سلاما * ما رأينا في السما قمرا ونجما
ورحمته على آل وصحب * ورضوان على عميه عما
وأنشدني كذلك وحدى ، ثم سمع ابن فهد :
تقطعت بسكاكين الضنى كبدي * يوم الفراق لفرط الحزن والكمد
وفي فؤادي ليوم البين نار جوى * كأنّ جمر الغضا في داخل الجسد
يا لهف قلبي على تفريق ألفتنا * ويا بكائي عليهم دائم الأبد
كانت منازلنا بالأمس عامرة * واليوم أصبح جمع الشمل في بدد
وأخبرني أنه صنع هذه القصيدة وهو في دعوى العيش ، فلم يمض إلا نحو شهر حتى مات من أهله وأولاده ما حصل له من أجل فراقهم ما ذكر في القصيدة :
ما كان أحسننا والشمل مجتمع * ونحن في سعة والعيش في رغد
حتى رمينا بسهم البين فرقنا * يا وحشتي لفراق الأهل والولد
وكانت العين قد قرت برؤيتهم * فبعدهم يا عمى عيني ويا رمدى
لا عشت إن دمت يوما بعدهم بدلا * أو كنت من بعدهم ألوى على أحد
أنا الفريد بأحزانى أكابدها * سبحان من خلق الإنسان في كبد
عدمت من كان لي ذخرا أقول له * يا سيدي وحبيب القلب يا سندى
يا طالبا بحديث الحزن خذه « 2 » * عنّى فإن حديثي عالي السند
تاللّه قد بان صبري يوم بينهم * عند الوداع فلا صبري ولا جلدي
يا نسمة البان قضى بينهم خبري * من لوعة البين والهجران والكمد
فلو قدرت كتبت الكتب نحوهم * لكنني لم أطق تسطيرها بيدي
لأن كفى على خدى ما برحت * تكفكف الدمع والأخرى على كبدي
هامش
( 1 ) كذا ورد الشطر في السليمانية ، وهو غير متزن عروضيا .
( 2 ) كذا ورد الشطر في السليمانية ، وهو ينقص التفعيلة الرابعة ( فاعلن ) .