عنّك أتحدث وأحكى * وأنت في الطين شبه ميّت
وعليك الناس تساءل * فطلع بالحق منك
كل من لو ذا الفضائل
وبقيت في البرد والريح * والخلائق ينظرونى
ورأيت في الأرض نبات * جت من أجلك يحرسونى
وحملتك فوق راسي * عند إدراكك خدونى
قطعوا وسطى لأجلك * بسكاكين المناجل
وبقيت مربوط ومحمول * حتى جيت للجرن عاجل
نفشونى بالهواجل * والنوارج كسرونى
وأقامونى في أجوال * بعد ما قد طيبونى
وأنت ناسى بالمدارى * حتى منك أفصلونى
فرأيتك رحت طيب * حرثوك في أعلى المنازل
وأنا بعضي راح إلى النار * والبقية في الطوائل
قلت للقمح استمعنى * كان سبب هذا تصدق
لمّا درونى ودروك * كنت ثابت حق
وأنت طعت الريح بجهلك * وال من طاع الهوى أحرق
ورموك في أنجس مواضع * في المرابد والمزابل
وكذا من طاوع الريح * للجحيم مثلك نقاتل
ونصلى يا جماعة * على من لو الضب سلم
والحصا سبّح في كفّه * والبعير جا لو تكلم
وانقسم لو البدر نصّين * وابن مالك جاله واسلم
وبجير أشاع بذكره * في المحاضر والمحافل
و [ أبو ] « 1 » جهل انهدم راح * في الجيوشات والجحافل
وأنا على الدميري * غصت في بحر الفكر
حتى نظمت الجواهر * واليواقيت والدرر
وأنت يا معنى غنى * للدميري في مصر
بكى الغيم ضحك الروض * فرأيت في ذا دلائل
والعجب أسقاه دموعو * فضحك من دمع سائل
هامش
( 1 ) في الأصل والسليمانية : أبت . والصواب ما أثبتناه .