ولد سنة سبعين وسبعمائة تقريبا « 1 » في دميرة « 2 » القبلية ، وأسلمه والده إلى الشيخ علي بن الوحش يؤدبه ، فعلمه الخط وأقرأه إلى سورة الصافات ، ثم سافر به أبوه إلى الحجاز وهو صغير ، فلما عاد علمه صنعة الأدم ، فارتزق منها إلى الآن . وحج سبع مرات ، وزار القدس ، وتردد إلى القاهرة مرارا ، وسكن بها عند أخيه القاضي شهاب الدين أحمد بن الإسكافى .
اجتمعت به يوم الثلاثاء ثامن عشرى شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بدميرة بالمسجد الأبيض ، فأنشدنا لنفسه من لفظه وسمع :
بكى الغيم ضحك الروض * ورأيت في ذا دلائل
والعجب أسقاه دموعو * فضحك من دمع سائل
أصبح الروض عدة ألوان * قمت أميز فيه وأحقق
لبس الكتان قبا أخضر * لكن اتلثم بالأزرق
وحكى استعمال قبا القول * إلى منو المسك يعبق
واقبل البرسيم بشاسو * مثل شيخ جالس ومائل
وعليه طلاب يحيى لو * وصنوف حولوا تسّائل
وحديث القمح حكمه * عندما ويثمر ويبرز
يبق يحكى أقصاب زمرد * إل في عنبر مغرز .
يسق من ماء الغيث يقصب * فيه بزوج الدر طرّز
بشراريب عقد لؤلؤ * وذاويبها سوابل
وشهيب يبقى لنا قوت * وعليه بالسيف نقاتل
وحديث القمح والتبن :
قد رأيت التبن يبكى * ويقول للقمح منّك
كم . . . جا « 3 » ويشكى * حين رماك الخولي في الغيط
هامش
( 1 ) أهمل كل من البقاعى في المعجم الصغير ، ص 176 ، والسخاوي في الضوء اللامع 5 / 156 - 157 ذكر تاريخ وفاته .
( 2 ) هي من القرى المصرية القديمة من أعمال محافظة الغربية ، وقد أصبحت تعرف بكفر دميرة القديم ، كما ورد ذكرها في معجم البلدان وقوانين الدواوين لابن مماتي . انظر : القاموس الجغرافي ق 2 ج 2 / 90 .
( 3 ) كلمة غير مقروءة بالأصل ، والسليمانية .