ثم قال ارجع من هنا .
« وعاد على ما كان عليه من الوله والكلام الذي لا ينضبط « 271 » » ، قال : « فرجع يوسف [ العجمي ] ولم يدخل إلى الإسكندرية » وكذا حكى عن القاضي شمس الدين بن المغيربى لكن قال إنهم إنما زاروه إلى صنافير لا إلى إسكندرية .
وقال : « وقد عتب عليه الشمس شمس الدين محمد بن نور الدين على الأبيارى الشهير بابن المغيربى بأنّ ودّه قد صار مكلّفا واعتذر عنه بأنّه إنما شغله عن الرد الجلوس مع الشهود ، فكتب إليه معاتبا ، وأنشدناه يوم الأربعاء سابع رمضان المذكور .
وكذا سميع الهجر في حال الرضا * يقضى له وإذا تحرّف حرّفا
كالراح يدعى الاسم عند ملالها * ومع الرضا يدعى البلا والقرقفا
فأرسل إليه ابن المغيربى المذكور مجيبا ، وقد أنشدني ابن المغيربى هذه الأبيات يوم الأربعاء ثامن عشر ذي الحجة سنة أربعين وثمانمائة بالبرانجية « 272 » على شاطئ النيل ، وسمع ابن مزهر :
حتّام أمنحك المودّة والوفا * وتسومنى قطع القطيعة والجفا
يا عاتبا بجريرة لم أجنها * ظنّا بأن وفاى صار مكلّفا
أتظنّ أن الودّ فيه تكلّف * هذا وأنت أجلّ إخوان الصّفا
لا تحسبنّى للشهود مشاركا * أو سامعا قول الذي ما أنصفا
من قال إنّي عدت أجلس عندهم * تالله بدّل ما رواه وحرّفا
فافرح وطب نفسا فلست بعائد * أبدا لهم لو أن عمرى ألفا
وانظر بجودك في حبال مودّتى * لا تلفها بالهجر قاعا صفصفا
هب أنني أغلظت قولي عاتبا * أيجوز أن يلقى الصديق إذا هنا
إنّ الصديق إذا تمكّن حبّه * بالودّ أغلا في العتاب وعنّفا
ورد المشرّف من خليل أنصفا * يا حبذا البشرى بذلك إن صفا
لا بدع إن وفي الخليل فقد أتى * في محكم الذكر العزيز له الوفا
هامش
( 271 ) في السليمانية : « ينضبط » وربما كان الأصح ما أثبتناه بالمتن .
( 272 ) البرانجية : هي قاعة على الجانب الشرقي للنيل تجاه بولاق : انظر النجوم الزاهرة ، ج 14 ، ص 95 .