منهم مولانا حجى ، ثم قصد الرجوع إلى بلاد الشام فأقام ببلاد « 623 » الدشت أربع سنين ، فأخذ بها الفقه وأصوله عن مولانا حافظ الدين البزاز ، ثم توجه إلى بلاد الروم فأقام في توقات « 624 » فأخذ بها المعقولات عن مولانا على الرومي القرماني ، وليس هو بالذي قدم مصر فهو « بكيازادى » ثم إلى « 625 » برصة فقرأ « المفتاح » على مولانا حيدر الحوافى ، ثم توجه إلى السلطان محمد بن أبي يزيد عثمان فكتب السرّ له نحو السنة ، وأجاب عنه بالعجمى لقرايوسف وغيره من [ ملوك ] بلاد العجم ، وبالتركى لأمراء الدشت وسلطانها ، وبالمغلى لشاه رخ وغيره ، وبالعربي للملك المؤيد شيخ .
ثم انتقل إلى دمشق فدخلها سنة خمس وعشرين وثمانمائة فجلس مع الشهود في دكان مسجد « 626 » القصب ، واشتغل على الشيخ علاء الدين البخاري فقرأ عليه الكافي في فقه الحنفية « واليزدوى » في أصوله ، وبرع في غالب العلوم ، وله النظم الفائق والنثر الرائق ، وصنف « مرآة الأدب في علم المعاني والبيان والبديع » سلك فيه أسلوبا عجيبا ونوعا غريبا جعله جميعه غزلا ، وهو على قواف مختلفة وبحور متعددة في نحو ألفي بيت ، و [ صنف ] « تاريخ « 627 » تمر » .
ومن نظمه وأنشدنيه من لفظه بالقاهرة في شوال سنة أربعين وثمانمائة :
قميص من القطن من حلة * وشربة ماء قراح وقوت
ينال به المرء ما يرتجى * وهذا كثير على من يموت
هامش
( 623 ) الدشت : بفتح أوله وسكون ثانيه ، وآخره تاء مثناة من فوق - قيل هي قرية من قرى أصبهان ، وقيل أيضا الدشت بليدة في وسط الجبال بين إربل وتبريز .
( 624 ) توقات : وتكتب أيضا دوقاط موضع في غرب نيكسار على طريق أماسية انظر : لي سترانج ، بلدان الخلافة الشرقية ص 179 .
( 625 ) وردت في بلدان الخلافة الشرقية برصى أو بروسهPrusaوكانت في زمن كسرى مدينة عظيمة حسنة كثير الأسواق تحوطها البساتين والعيون من جميع الجهات ، وبخارجها نهر ماؤه شديد الحرارة للاستشفاء . انظر بلدان الخلافة الشرقية : لي سترانج ص 189 .
( 626 ) مسجد القصب : وهو من المساجد القديمة بدمشق ، وعلى بابه قناة جارية . انظر النعيمي :
الدارس في تاريخ المدارس ج 2 ص 346 .
( 627 ) يقصد بذلك كتابه عجائب المقدور في نوائب تيمور .