أنشدني في جامع البارزى « 551 » الذي ببولاق لنفسه في العشر الأوسط من صفر سنة إحدى وأربعين وثمانمائة :
انظر إلى العيد في روضه * فاح به المسك ونشر الخزام
سماؤه بالدّر قد زخرفت * وحل فيه كلّ بدر تمام
وأنشدني كذلك :
أيا كتابي إلى الأحباب كن عوضى * وقبّل الأرض ألفا والزم الأدبا
ولا تقل أدمعى بحر ، تذب عرقا * ولا تصف نار أشواقى فتلتهبا
وكذلك :
كتبت وفي قلبي من الشّوق لوعة * ونار صبابات الهوى تتضرّم
وعندي من الأشواق ما لو شرحتها * لطال ، ولكن أنت بالحال أعلم
- 68 - أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن الشيخ عبد الرحمن
، الشيخ شهاب الدين بن القرداح ، بضم القاف ، الواعظ ، وقد اشتغل في فنون من العلم ، وأتقن الميقات ، وضرب في العلوم العقلية بنصيب ، ونظم ونثر النظم الوسط فما دونه .
سمعت أنه بحث « أقليدس » كاملا على شيخنا الشهاب ابن المجدى ، وانتهى إليه حسن الإنشاد في زمانه ، مع قبول الوجه والكلام والفصاحة ورخامة الصوت وحسن الشكل ، وله اليد الطّولى في الضرب بالعود ، وهو أستاذ في
هامش
( 551 ) جامع البارزى : كان يعرف قبل ذلك الوقت بجامع الأسيوطيّ ، وهو يقع بطرف جزيرة الفيل مما يلي ناحية بولاق . وكان موضعه في القديم غامرا بماء النيل ، فلما انحسر الماء عن جزيرة الفيل وعمرت ناحية بولاق . أنشأ هذا الجامع القاضي شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عمر السيوطي ناظر بيت المال ، ثم جدد عمارته بعد ما تهدّم وزاد فيه ناصر الدين محمد بن محمد بن عثمان المعروف بابن البارزى ( الحموي كاتب السر ) وأجرى فيه الماء ، وأقام فيه الخطبة يوم الجمعة سادس عشرى جمادى الأولى سنة 582 ه - انظر السلوك ق 1 ص 529 .