تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ثم مررت أنا وهو في بعض الطرق بالقاهرة في أول سنة ست وأربعين وثمانمائة ، وقد أمر العوام بأن يقطعوا الطرق ، أي يحفروا الأرض ويخففوا من ترابها ، وكان الوالي يضرب من لم يفعل ذلك منهم ، فقلت : ينبغي أن ننظم هذا المعنى فيقال : « ومن لا يقطع الطّرق يضرب » ، فنظم ابن صالح تكملة هذا البيت ، ونظمت أنا الأول ، ثم غيّر فيه ألفاظا فصار هكذا :
إلى الله نشكو ما بمصر من البلا * فحكّامها في حكمهم قد تقلّبوا تسلّم قطاع الطريق من الأذى * لديهم ، ومن لا يقطع الطرق يضرب
وكان شخص يقال له « ظهير الدين » يصحب ابن الكويز الكركي ، واشتركت أنا وابن صالح في نظم هذا المقطوع فيه :
قل للظّهير دع الكويز فأصله * ما قد علمت ، فلا تكن مغرورا وارجع إلى الإيمان تنج من الضلا * ل ، ولا تكن للكافرين « ظهيرا »
وصحب ابن صالح القاضي كاتب السرّ ابن البارزى في سنة ثمان وأربعين فاختص به جدا ، وصار أحد ندمائه والمقدمين عنده ، ولما حجّ سنة خمسين أخذه معه واستأمنه على ما كان معه من النقد ، وأركب المحمل الذي أعده لراحته وكان فيه حاله ، وكان من أهل الرملة شخص يقال له أبو حامد يستثقل ويحضر مجالس الكبار ويطرد بأنواع الطرد ولا يؤثر فيه ، فلما عجزوا فيه خفّفوه بأن اتّخذوه ضحكة ، فحضر عند القاضي كاتب السر في مجلس فيه ابن صالح وسيدي يحيى بن العطار وشهاب الدين أحمد بن فلاح فتناوبوا « 517 » فيه النظم فقال ابن صالح :
الوز أقسامه شتى ، فوزتنا * أنثى ، وكنا حسبنا أنها ذكر
وقال بعضهم من قافية أخرى :
كأن فتحته من تحت خصيته - * إذا تكشّف : - باب فيه قنديل
وقال سيدي يحيى :
قوموا اتفلوا في عذاريه ولحيته * لأنه وزة في الماء بل بولوا
هامش
( 517 ) وردت هذه الكلمة في السليمانية وتونس بلا تنقيط .