وقوله :
رقّت كئوس الخمر لي * فرأيت الكأس رقّت
فصرفت عنها راغما * وقطعتها من حيث رقّت
وحكى لي الشهاب المذكور أنه قبل بلوغه العشرين مدح بعض الرؤساء بقصيدة . وهي أول مدحه - واهتم بإيصالها إليه ، فرأى في المنام كأنه يكرّر هذين البيتين ، وهما :
عظيم لطف مولانا الرحيم * فثق باللّه ذي الفضل العميم
تأمل لطف ربّك « 514 » واعتبره * ترى الإقبال من جهة الكريم
وما كان يحفظهما قبل ذلك ولا رآهما ولا مرّا بذكره .
فقال : « ثم استيقظت وأنا أكررهما وأبكى ، فتيسر الاجتماع بذلك الرجل [ ولقيت ] منه الخير فوق ما كان يرجى منه ، ثم ترادفت الألطاف من قبل الله سبحانه وتعالى . فلله الحمد » .
ورافقنا شخص ثقيل يقال له « المسيرى » في جنازة « 515 » ، فقال لي ابن صالح : « ينبغي أن ننظم « 516 » أشياء ، ما رأيت أثقل من هذا المسيرى نودي بهذا » فأخذنا في ذلك ، فنظمت البيت الثاني وعجز الأول ، ونظم هو صدره ، وكان له المعنى ولى غالب اللّفظ ، فقلنا :
بلينا بالمسيرى ذات يوم * وقد رحنا إلى نحو القبور
فنازعنا المسير فما رأينا * بأثقل قط من هذا المسير . . . . ( ى )
هامش
( 514 ) في السليمانية « مولاك » .
( 515 ) في السليمانية وتونس « خيارة » وقد آثرنا اللفظ أعلاه لاتفاقه مع الموقف الذي فيه الخبر .
( 516 ) في تونس « تعظيم » ، وفي السليمانية « تعظيم » .