تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الحنفي ، وكان جدّه لأبيه يلقب بصلاح الدين فغلب عليه « الصّلاح » بغير إضافة ، وربما قيل « صلاح » فظنّ أنّه اسمه ، وكان آخر أجداده محيي الدين القاضي ، وكان جدّه « الصلاح » ذا أموال عظيمة ومكارم عميمة ، واتصال بالأكابر . حكى أنه مرّ به بعض مشايخ العرب فأضافه فقال إنه لم ير أكرم من ثلاثة كلهم فقهاء ، وعدّ الصلاح أكرمهم . وكان جده لأمّه عالما صالحا أديبا مصنّفا . ولد الشهاب في حدود سنة عشرين وثمانمائة بخط الحسينية من القاهرة ، وقرأ بها القرآن وصلّى به ، وحفظ العمدة لعبد الغنى ، والمنهاج للنووي وألفيّة ابن مالك ، ومقدمة الشهاب الحناوى المسماة بالدرة المضية في علم العربية « وجمع الجوامع » « وتلخيص المفتاح » ، وعرض بعضها على أعيان العصر وأجاز له منهم الرواية شيخ الاسلام قاضى القضاة ابن حجر وقاضى القضاة محب الدين بن نصر الله البغدادي الحنبلي والمجد البرماوى الشافعي . ثم أقبل على التفهم وسنّه نحو الخمسة عشر فخاض بحار الفنون وغاص لحج غمراتها حتى حصل على الدر المكنون ، وجدّ في اشتغاله واجتهد ، وطلب التعدد في الأمور فأقام ما قد وهنه ، فارتقى ذرى النجوم ولا بدع ، وقعد يبحث محفوظاته على علماء العصر ، فأخذ العربية عن الشهاب الحنّاوى وهو أول شيخ بحث عليه وانتفع به جدا ، وأخذ المنطق والعروض عن الشيخ أبى القاسم النووي ، والمعاني والبيان عن الشيخ عضد الدين عبد الرحمن بن الشيخ يحيى السيرافى شيخ الظاهرية والصّرف عنه وعن الشمس القاياتى ، وأصول الدين عن التقى الشمنى ، وأصول الفقه عن الشمسين الونائى والقاياتى ، والفقه عنهما وعن الشريف النسابة ، وعلم الحديث عن شيخ الاسلام ابن حجر ، فبرع في هذه الفنون كلها في مدة غير طويلة .