- 58 - أحمد بن أحمد بن جبريل بن أحمد الأنصاري السعدي
، أبو العباس الحجازي نزيل البرقوقية ، الأديب البارع .
ولد قبل سنة خمسين وسبعمائة تقريبا في شعب « 494 » جياد بالحجاز ، ثم انتقل إلى القاهرة مع زكى الدين الخروبى وعمره اثنتا عشرة سنة واستمر بها .
اجتمعت به سنة ثلاثين وثمانمائة ، وكان شيخا همّا مسكينا عليه سمت أهل الخير ، يمدح الأكابر بشعر جيد أو وسط يتهمونه فيه ، ويرمونه بأنه وقع على بعض دواوين المتأخرين المغربية ، فإذا مدح شخصا غير المخلص « 495 » ، والله أعلم .
سمعت كثيرا من إنشاده لنفسه يمدح قاضى القضاة ابن حجر وأنشدني سنة سبع وثلاثين وثمانمائة لنفسه من قصيدة طويلة :
غاض صبري وفاض بحر افتكارى * حين سار الصّبا وشاب عذارى
طرقتنى الهموم من كلّ وجه * ومكان ، حتّى أطارت قرارى
واستردّ الزمان ما كان أعطى * من شباب منى بغير اختياري
فأنا اليوم - بعد أهلي غريب * بعد عزّ - في ذلّة وانكسار
من ذنوبي ، إذا تفكّرت فيها * زاد وجدى بها وقلّ اصطبارى
مدح خير الأنام أحمد أحيى * شرفى ، بعد ما أصاب صغارى
وبنى لي مجدا وأنعش شأني * وكساني عزّا ، وأعلى منارى
* * *
هامش
( 494 ) شعب جياد : بضم أوله وسكون ثانيه هو جمع أشعب من قولهم « تيس أشعب » إذا كان ما بين قرنيه بعيدا جدا . وهو واد بين مكة والمدينة يصب في وادى الصفراء . انظر ياقوت : معجم البلدان ج 3 ص 348 .
( 495 ) هذا الكلام منظور فيه لابن حجر في حوادث سنة 840 ه في كتابه « إنباء الغمر بأنباء العمر » تحقيق حسن حبشي .