وله النثر الفائق والنظم الرائق الممكن القوافي ، المنسجم الألفاظ والمعاني .
أنشدني من لفظه لنفسه ما كتبه إلى الشهاب ابن السعود ملغزا في كأس وقد سأله مرارا أن يكاتبه بشيء من شعره فقال :
ألا يا شهابا لي بأنواره هدى * وللضد منه جذوة النار تلفح
ويا ذا الحجى الوارى زناد ذكائه * على أنّ فيه عاقلا ليس يقدح
فديتك يا حلو المراشف واللّما * على أنه عند المذاقة يملح
إذا ارتشف المشتاق يا صاح ثغره * غذا ثملا من ريقه يترنّح
بمبسمه الزهر الأقاحى تضوّعت * ووجنته فيها جنى الورد ينفح
ينم بما استودعته ويذيعه * وكل إناء بالذي فيه ينضح
ويسحب ذيل الشّرب من مرح ، ولا * عجيب لكأس إن غدا وهو يمرح
يبيت يكيل التبر لكن مع الغضا * تراه البرايا ساهدا حين يصبح
يقوم على ساق يسرك منظرا * وفي الكعب وصف من ملاحظ « 506 » يترح
عجبت له ، كم فيه قد حار ذو حجى * على أنّ أنوار الهدى منة تلمح
وأعجب من ذا أنّ خمر فؤاده * يمج ، ومنه الماء يطفو ويطفح
تركّب عندي من ثلاثة أحرف * وقد قيل ثلث الثّمن من ذاك أرجح
وإن صحّف الإنسان مقلوب لفظه * يجده جوابا منه في اللجّ يسبح
فأفصح بما ألغزت فيه فما أرى * سواك فتى عن رمز معناه يفصح
وعش ما بدى شكل الهلال وأشرقت * شموس ، ولاحت أنجم تتوضّح
* * *
هامش
( 506 ) في السليمانية وتونس « ملاحظة » .