رأيته يطنب في مدحه حتى إنه ربما قال « ما رأيت مثله » ، قال : « وكان قد عزفت نفسه عن الدنيا فترك الملك ورحل إلى القاهرة على نيّة الاشتغال بالعلم ، ثم التوجه إلى بعض الثغور للجهاد فمات في الطاعون سنة تسع عشرة ، وكنت ممن حضر جنازته ، فوافق إثر الدفن قراءة القارئ
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
( 24 ) فكان ذلك من غرائب الاتفاق لكون اسمه يوسف ، ويزيد التعجب أنه ليس لقراء الجنائز عادة بقراءة سورة يوسف ، قال : « ثم حضرت عن قرب من ذلك دفن شخص من الظلمة فلما دلى في حفرته إذا بالقارئ يقرأ
« هذِهِ
« 447 »
جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ »
.
فقضيت العجب من حسن هذين الاتفاقين . إنّ في ذلك لعبرة .
ومنها أنه قال : حدّثنا شيخ الإسلام زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي ، قال : سمعت مرة مؤذنا يسبّح على مئذنة جامع بالقرب منا ، وكان حسن الصوت جدا فطاب شخص من السامعين وتواجد إلى أن مات ، وشاهدته ميتا ، رحمه الله .
ومنها أنه قال : « شاهدت إنسانا يلعب الشطرنج وهو غائب عنه ، فقال للذي ينقل له ما الذي نقل [ يعنى خصمه ] قال : نقل كذا « 448 » قال : كل فرسه ، فقال بأي شيء ؟ » .
فقال : انقل كذا ، فأخذ الفرس في النقلة الرابعة » وهذا شيء ممرع « 449 » .
وسمعت عليه من شعره « 450 » كثيرا ، منه : « جمع المنتقى » ، المسمى بالكواكب السبع السيارة ، وغير ذلك .
هامش
( 447 ) سورة يس ، آية 63 .
( 448 ) في السليمانية « نقل ذلك كذا » .
( 449 ) في السليمانية وتونس « ممرغ » .
( 450 ) في السليمانية « سمعت عليه من عشرة شعره » .