ومن الغرائب أيضا أن الشهاب بن تمرية « 415 » - وكان يقرأ الدرس للعلاء القرقشندى - رأى في المنام أن الشيخ برهان الدين بن خضر تزوج بزوجته وأنه لم يحصل له من ذلك غيرة ، وأنه سأل زوجته عن ذلك فقالت : « أمر قدّره الله » ، أو نحو ذلك ، فسأل قاضى القضاة أن يكون قارئا بين يديه فقال له :
« عيّنت الشيخ برهان الدين لذلك » .
وكان ذلك من غرائب الاتفاق في كون ولاية كل من المدرس والقارئ تأويل منام ، قال شيخنا : « ولو ذكر لي ابن تمرية أنه كان يقرأ علىّ من قبل لاستمريت به ، فإن لا أحب قطع عادة أحد » .
* * * ومن ذلك أنى كنت أقرأ عليه المعجم الأوسط للطبراني في سنة ثمان وثلاثين بعد العشاء في المدرسة المنكوتمرية جوار سكنه من حارة بهاء الدين بالقاهرة .
وكان من جهة السّامعين امرأة يقال لها : أمّ محمد فاطمة بنت محمد بن محمد ، زوج الحاج محمد النجار الشهير بالعاقل ، فحصل لها حالة السماع إغفاء ، فرأت عن يمين الكرسىّ الذي كنت أجلس عليه - حالة القراءة - حلقة لطيفه بها رجل مثل مرتد بكساء أو غيره أبيض لامع البياض ، وقد سطع نور ذلك الرجل حتى غلب نور الشمعة ، قالت : فتطاولت لأنظره وقلت ما هذا فقيل لي : « أما تعلمين ؟ ، هذا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم جاء يحضر حديثه » ، قالت :
« فأردت أن أصيح بالصلاة عليه ، وإذا صياح السامعين قد ارتفع بالصلاة والسلام عليه وزاد ضجيجهم صلّى اللّه عليه وسلم وزاده فضلا وشرفا لديه » .
« وكان هذا المنام في المجلس الثالث والسبعين ، وأوله : حديث مطلب بن شعيب ، أنبأنا عبد الله بن صالح ، فذكر حديث فضالة بن عبيد » « 416 »
هامش
( 415 ) انظر الضوء ج 1 ص 239 ، و « لعله هو أحمد ابن أبي بكر بن محمد بن محمود ، الوارد في الضوء اللامع ج 1 ص 26 ولكنه لم يشر إلى أنه كان يقرأ الدرس عند القرقشندى كما هو وارد بالمتن .
( 416 ) في السليمانية برسم « عبد » والصحيح أن يقال فيه « عبيد » فهو « فضالة بن عبيد » .