قال ابن العديم : سمعت ضياء الدين محمد بن خميس الحنفي يقول :
حضرت الشيخ الكاساني عند موته ، فشرع في قراءة سورة إبراهيم ، حتى انتهى إلى قوله تعالى :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
« 1 » . فخرجت روحه عند فراغه من قوله :
وَفِي الْآخِرَةِ *
.
ودفن داخل مقام إبراهيم الخليل بظاهر حلب .
ومات يوم الأحد ، عاشر رجب ، سنة سبع وثمانين وخمسمائة بحلب .
قلت : هذا هو صاحب « البدائع » لا أحمد بن محمد الغزنوي المتقدم « 2 » ، كما نبهت عليه . واللّه أعلم .
[ 328 - أبو جعفر البلخي ] « * »
أبو جعفر البلخي .
ذكر عنه في « القنية » ، في مسألة ما يضرب السلطان على الرعية مصلحة لهم ، تصير دينا واجبا ، وحقا مستحقا ، كالخراج ، وضريبة المولى على عبده .
وذلك
أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر أهل المدينة أن يردوا الكفار بثلث ثمار المدينة
، ثم بنصفها . وكانت ملك الناس . ومع ذلك قطع رأيه دونه ، وأمر أصحابه بحفر الخندق حول المدينة ، ووضع أجر العمل على من قعد . فكذا السلطان .
قال صاحب القنية : وقال مشايخنا : وكلّ ما يضرب الإمام لمصلحة لهم ، فالجواب هكذا . ومنه جبي أجرة الحراسين الحريق واللصوص ونصب الدروب وأبواب السكك .
قال : وهذا يعرف ولا يعرّف ، خوف الفتنة .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية 27 . وتكملة الآية الكريمة :. . . وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ.
( 2 ) تقدم برقم 25 .
( * ) الجواهر المضية 4 / 31 ، الطبقات السنية رقم 2847 .