قلت : هو الحكم بن عبد اللّه بن مسلمة بن عبد الرحمن القاضي ، الفقيه .
يروي عن ابن عون « 1 » ، وهشام بن حسان « 2 » ، ومالك بن أنس ، وإبراهيم ابن طهمان « 3 » .
وعنه : أحمد بن منيع « 4 » ، وغيره .
تفقه عليه أهل بلاده .
وكان ابن المبارك يجلّه لدينه وعلمه .
مات سنة سبع وتسعين ومائة ، عن أربع وثمانين سنة ، بعد ما ولي قضاء بلخ .
وجاء كتاب الخليفة ليقرأ ، وفيه لولي العهد :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 5 » .
فسمع أبو مطيع ، فدخل على الوالي وقال : بلغ من خطر الدنيا أنا نكفر بسببها .
وكرر ذلك مرارا ، حتى بكى الأمير وقال : إني معك ، ولكن أجترئ بالكلام ، فتكلّم وكن مني آمنا . فذهب يوم الجمعة ، فارتقى المنبر ثم قال : يا معشر المسلمين ، وأخذ بلحيته وبكى وقال : بلغ من خطر الدنيا أن تجرّ إلى الكفر .
من قال :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
غير يحيى فهو كافر . فضجّ أهل الجامع بالبكاء ، وهرب اللذان قدما بالكتاب .
وكان أبو مطيع إذ ذاك قاضيا .
وكان يذهب إلى فرضية التسبيحات الثلاث في الركوع والسجود .
هامش
( 1 ) في أد و : أبي عون . والصحيح ما أثبت ، وهو عبد اللّه بن عون بن أرطبان ، أبو عون المزني . عالم البصرة . ت 151 ه . سير أعلام النبلاء 6 / 364 - 375 .
( 2 ) هشام بن حسان القردسي ، البصري ، أبو عبد اللّه الأزدي . الإمام العالم ، الحافظ ، محدّث البصرة . ت 146 ه . سير أعلام النبلاء 6 / 355 - 363 .
( 3 ) إبراهيم بن طهمان بن شعبة ، أبو سعيد الهروي . عالم خراسان . ت 163 ه .
سير أعلام النبلاء 7 / 378 - 385 .
( 4 ) أحمد بن منيع بن عبد الرحمن ، أبو جعفر البغوي ، ثم البغدادي . الإمام الحافظ الثقة . ت 244 ه . سير أعلام النبلاء 11 / 483 - 484 .
( 5 ) سورة مريم ، الآية 12 .