ولما فرّق نفقة المماليك السلطانية لكل واحد مائة دينار منع الأمراء منها قاطبة ، وكذلك أولاد الناس والخدم والمتعممين « 1 » ؛ فانطلقت الألسن بالوقيعة فيه ، وساءت القالة في حقه ، وأبغضته « 2 » الناس . وزاد شر الأجلاب في أيامه .
ودام على ذلك ، إلى أن حدثته نفسه في أخذ خير بك وخچداشيته « 3 » ؛ فدبر تدبيرا ناقصا كان فيه تدميره وخلعه من الملك [ بالملك ] « 4 » الظاهر تمربغا في يوم السبت سابع جمادى الأول من سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة .
فكانت « 5 » مدة ملكه شهرين إلا أربعة أيام ، ليس له فيها إلا مجرد الاسم فقط .
ولم نعلم أحدا من أكابر الملوك في السن ممن « 6 » مسه الرق خلع من السلطنة في أقل مدة منه ، ولا أكبر سنّا .
وبالجملة « 7 » ، إنه كان أشر ملوك الترك ، وأقبحهم وجها وأفعالا ، وكانت أيامه أيضا أشر أيام مع قصرها .
ولما خلع من السلطنة حبس بقاعة البحرة ، إلى ليلة الثلاثاء عاشر جمادى الأول من السنة المذكورة ، حمل في النيل إلى سجن الإسكندرية - ومسفره قانصوه اليحياوى الظاهري « 8 » المستقر في نيابة الإسكندرية - عوضا عن كسباى المؤيّدى « 9 » - ؛ فدام في السجن ، إلى أن مرض في العشر الأخير من صفر سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة [ أياما ] « 10 » ، ومات في ليلة الاثنين أول شهر ربيع الأول ، ودفن بثغر الإسكندرية من الغد ، وقد جاوز السبعين من العمر .
هامش
( 1 ) أنظر : النجوم ج 16 ص 362 - 363 .
( 2 ) ( وأبغضهفى ف ، والصيغة المثبتة من ح .
( 3 ) ( وخجداشيهفى ح ، والصيغة المثبتة من ف .
( 4 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في ح .
( 5 ) ( وكانتفى ح ، والصيغة المثبتة من ف .
( 6 ) ( فيمنفى ف ، والصيغة المثبتة من ح .
( 7 ) ( والجملةفى ف ، والصيغة المثبتة من ح .
( 8 ) هو قانصوه اليحياوى الظاهري چقمق . الضوء ج 6 ص 199 .
( 9 ) راجع الضوء ج 6 ص 229 .
( 10 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف .