وكان الأمراء قد نزلوا وأراحوا خيولهم ورجالهم ، وفي ظنهم أن الناصر يتمهل [ ليلته ] « 1 » عن قتالهم ويلقاهم من الغد ، فإذا جنّهم الليل ساروا من وادى عارة إلى جهة الرملة « 2 » ، ولا يقاتلوه أبدا ؛ لرعب كان قد سكن في قلوبهم منه ، وأيضا لشدة بأسه وفرط شجاعته ، مع معرفتهم بكثرة جمعهم وباختلاف عسكر الناصر عليه . ومع هذا جبن الجميع عن لقائه وقتاله ؛ فحالما وصل الناصر إلى اللّجّون ركب وصفّ عساكره ، وقد كلّت [ خيوله ورجاله ] « 3 » من السّوق أياما كثيرة ؛ فكلمه الأتابك دمرداش المحمدي « 4 » في الراحة في تلك الليلة وفي القتال من الغد ، وألحّ « 5 » عليه ، وساعده في ذلك فتح الله « 6 » كاتب السر ؛ فلم يلتفت إلى كلامهما « 7 » وقال : أنا لي سنين أنتظر هذا اليوم متى ما ثبت « 8 » الليلة هربوا الجميع في الليل ، ومشى عليهم ؛ فحالما صاففهم « 9 » عصى عليه [ من أمرائه ] « 10 » الأمير قچق بجميع مماليكه وطلبه « 11 » . وتداول [ ذلك ] « 12 » من جماعة كثيرة ، وهو مع ذلك مصرّ على اللقاء « 13 » .
فلما رأى الأمراء أمرهم في زيادة ، وعسكرهم « 14 » في نمو ، قوى بذلك قلبهم ، وتصادم الفريقان ؛ فلم يثبت عسكر الناصر وانكسر « 15 » .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 2 ) وانظر النجوم ج 13 ص 140 سنة 815 ه .
( 3 ) ( خيولهم ورجالهمفى ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 4 ) هو دمرداش المحمدي الظاهري الأتابكى ( ت 718 ه / 1415 م . الدليل ج 1 ص 198 .
( 5 ) ( فألحفى ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 6 ) ( الدينفى ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح ، وهو فتح اللّه بن مستعصم بن نفيس ، فتح الدين الإسرائيلى الدوادارى التبريزي الحنفي ( ت 816 ه / 1413 م . الضوء ج 6 ص 165 - 166 .
( 7 ) ( كلامهمفى س ، والصيغة المثبتة من ف ، ح .
( 8 ) ( بتفى ف ، ح ، والصيغة المثبتة من س .
( 9 ) ( صافهمفى ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 10 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 11 ) ( وخدمه وطلبةفى ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 12 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 13 ) ( القتال واللقاءفى ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 14 ) ( عسكرهمفى س ، والصيغة المثبتة من ف ، ح .
( 15 ) ( وانكسروافى ح ، والصيغة من ف ، س .