ولما هرب « 1 » كتبغا احتاط لاچين على الخزائن والجيش ، وركب تحت العصائب السلطانية في دست السلطنة ، وسار حتى وصل « 2 » إلى القاهرة ، وجلس على تخت الملك ، وتم أمره ، ولقب [ بالملك المنصور ] « 3 » .
وأما كتبغا ، فإنه استمر مقيما بقلعة دمشق ، وأمره في إدبار حتى قدم الأمير كجكن « 4 » دمشق ونزل بالقبيبات ، وأعلن باسم الملك المنصور ، فسار إليه أمراء دمشق ، ودخلوا في طاعة [ الملك ] « 5 » المنصور ؛ فأذعن عند ذلك [ الملك العادل ] « 6 » [ كتبغا ] « 7 » وسلم نفسه ؛ فاعتقلوه بقلعة دمشق ؛ فأقام بها ، إلى أن جاءه مرسوم شريف من [ الملك ] « 8 » المنصور لاچين بنيابة صرخد ؛ فخرج من دمشق وسار إليها ، وأقام بها ، إلى أن نقله الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى نيابة حماة ؛ فمات بها في يوم الجمعة - وهو يوم عيد الفطر - سنة اثنتين وسبعمائة . ونقل من حماة ودفن بتربته بدمشق بسفح قاسيون « 9 » .
وكانت مدة سلطنته على الديار المصرية سنتين وسبعة عشر يوما « 10 » .
وكان ملكا خيرا ، دينا ، عاقلا [ عادلا ] « 11 » ، سليم الباطن .
[ قلت ] « 12 » : ومن سلامة باطنه [ وتغفله ] « 13 » أتى عليه من نائبه لاچين حتى زال ملكه .
هامش
( 1 ) ( كسرفى ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 2 ) ( دخلفى س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف .
( 3 ) ( بالمنصورفى ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . وانظر : إعلام الوري بمن ولى ص 35 .
( 4 ) ( كجلىفى ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . وهو كجكن بن عبد الله المنصوري ( ت 739 ه / 1338 م . الدرر ج 3 ص 351 .
( 5 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، س ، ومثبت في ح .
( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 7 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س .
( 8 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 9 ) يقال لتربة كتبغا : التربة العادلية ( وهي تربة مليحة ذات شبابيك وبوابة ومئذنة . وله عليها أوقاف دارة على وظائف من قراءة وأذان وإمامة وغير ذلك . القلائد الجوهرية ج 1 ص 326 .
( 10 ) في النجوم ( سنتين وثمانية وعشرين يوما . وقيل : سبعة عشر يوما .
( 11 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س .
( 12 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س .
( 13 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . هذا ، وقد جاء في الخطط « ج 2 ص 238 » أن أيام كتبغا كانت ( شر أيام لما فيها من قصور مد النيل ، وغلاء الأسعار ، وكثرة الوباء في الناس ، وقدوم الأويراتية ، فقام عليه نائبه الأمير حسام الدين لاچين . وعن قدوم الأويراتية أنظره ج 2 ص 21 - 22 .