ووقع له في طريقه أمور ومحن ذكرناها في « النجوم الزاهرة » إلى أن ملك مصر ، [ وخلع أخاه العادل وحبسه ، ثم قتله ] « 1 » - حسبما تقدم ذكره - .
وسبب قتله أن الصالح هذا لما أراد التوجه إلى البلاد الشامية خاف من إبقاء أخيه العادل ؛ فقتله سرا ؛ فلم يتمتع بعده بنفسه ، ووقعت الأكلة في خدّه بدمشق ؛ فعاد إلى مصر عليلا .
وفي عوده نزل ملك الفرنچ الفرنسيس « 2 » بجيوشه على دمياط ، وأخذها وقتل وأسر وسبى ؛ فسار إليه الصالح هذا مريضا في محفة حتى نزل المنصورة ، ووقع له حروب مع الفرنچ .
ومات الصالح وهو على المنصورة - رحمه الله تعالى - في ليلة النصف من شعبان ، فأخفت زوجته أم خليل شجر الدّر موته ؛ خوفا على المسلمين ، إلى أن حضر ولده المعظم توران شاه [ من كيفا « 3 » .
وصارت شجر الدر تدبر المملكة قبل حضور توران شاه « 4 » ] وتعلّم على المناشير بخط يحاكى خط الصالح ؛ فإنها كانت كاتبة حاذقة ، وساست الناس في تلك الشدائد والحروب أحسن سياسة .
فلما حضر توران شاه إلى المنصورة « 5 » حصل بقدومه النصر على العدو [ في ] « 6 » ذلك اليوم - ولله الحمد - .
فكانت « 7 » مدة [ سلطنة الملك الصالح نجم الدين أيوب المذكور ] « 8 » على مصر تسع سنين وسبعة أشهر وعشرين يوما .
والملك الصالح هذا هو صاحب المدارس ببين « 9 » القصرين ، وقلعة الروضة - تجاه مصر القديمة على النيل ، وكمل بناؤها في سنة ونصف « 10 » .
هامش
( 1 ) ( وقتل أخاه العادل بعد حبسهفى ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 2 ) هو لويس التاسع .
( 3 ) ( الكركفى ف ، ح ، وساقط من س ، والصيغة المثبتة هي الصحيحة .
( 4 ) ما بين الحاصرتين ساقط من س ، ومثبت في ف ، ح .
( 5 ) ( المنصورفى س - وهو خطأ - والصيغة المثبتة في ف ، ح .
( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 7 ) ( وكانتفى س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف .
( 8 ) ( سلطنتهفى ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 9 ) ( بينفى ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . هذا ، ويقال أن الملك الصالح بدأ في عمارة هذه المدارس في سنة ( 639 ه / 1241 مو دك أساسها سنة ( 640 ه / 1242 مو رتب فيها دروسا أربعة للفقهاء المنتمين إلى المذاهب الأربعة في سنة ( 641 ه / 1243 م ( وهو أول من عمل بديار مصر دروسا أربعة في مكان ، أما موضع هذه المدارس فكان من جملة القصر الكبير الشرقي بخط بين القصرين من القاهرة . الخطط ج 2 ص 373 .
( 10 ) انظر بلبل الروضة ص 11 : 14 ( للمحقق .