وهذه الرواية تؤكد أن معاوية كان يدرك مدى
الفائدة التي سيجنيها من مقتل عثمان على الثوار ، وأنه كان
يساعد على قتله بواسطة مروان بن الحكم وغيره ممن
كانوا يسيرون عثمان كما يريدون ، ويعملون على تأزم
الموقف وتعقيده .
ودليل آخر لما استنجد عثمان بمعاوية جهز جيشا
كبيرا وأمر قائده أن ينزل بالقرب من المدينة وأن لا
يدخلها أبدا مهما كانت الأمور وخيمة وقال له بالحرف
الواحد : لا تقول يرى الشاهد ما لا يراه الغائب ، فإني هنا
أرى وأسمع ، حتى قتل عثمان ، ولما قتل أرسل الأمويون
بأقصى سرعة قميص عثمان ، وأصابع زوجته نائلة بنت
القرافصة إلى معاوية بالشام ، ليرفعها على المنبر ، ويعلن
للشاميين ، قوله : لقد قتل إمامكم مظلوما ، وراح يطالب
بدمه من علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فكان هذا القميص من
أبرز الأسباب التي أوصلت معاوية إلى الحكم والخلافة ،
ولم يحدث التاريخ عن قميص اشترك في تأسيس دولة كما
حدث لقميص عثمان بن عفان ، وأصبح يضرب به المثل .
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 96
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٦