ثم رفعوا السماط وسحبوهم بأرجلهم ؛ فألقوهم في الطريق فأكلتهم الكلاب « 1 » ؛ فقال للسفاح بعض أخصائه : يا أمير المؤمنين ، هذا هو جهد البلاء . قال « 2 » : لا جهد « 3 » البلاء غنى قوم افتقر وعزيز قوم ذل ، وإنما هؤلاء ماتوا كراما .
وقال الصّولى « 4 » : حدثنا القاسم بن إسماعيل ، حدّثنا أحمد بن سعيد بن سالم « 5 » الباهلي عن أبيه قال : حدّثنى من حضر مجلس السفاح - وهو أحشد ما يكون ببنى « 6 » هاشم والشيعة ووجوه الناس - فدخل عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي ومعه مصحف ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ، أعطنا حقنا الذي جعله اللّه لنا في هذا المصحف ؛ فأشفق الناس من أن يجعل السفاح [ إليه ] « 7 » بشئ ، فلا يريدون ذلك في شيخ بني هاشم ، أو يعنى بجوابه ؛ فيكون ذلك نقصا وعارا عليه ؛ فأقبل غير منزعج فقال « 8 » : إن جدّك عليّا كان خيرا منى وأعدل ، ولى هذا الأمر فأعطى جدّيك الحسن والحسين - وكانا خيرا منك - شيئا ، وكان الواجب أن أعطيك مثله ؛ فإن كنت فعلت ؛ فقد أنصفتك ، وإن كنت زدتك ، فما هذا جزائي منك .
قال : فما رد عليه جوابا وانصرف . وعجب الناس من جوابه له .
قال الهيثم بن عدىّ وهشام بن الكلبي « 9 » ، وجماعة : عاش السفاح ثلاثا وثلاثين [ سنة ] « 10 » ، ومات سنة ست وثلاثين ومائة . وزاد غيرهما ؛ فقال :
بالجدرى في ذي الحجة .
وقال خليفة : توفّى سنة خمس وثلاثين وهو ابن ثمان وعشرين سنة .
هامش
( 1 ) ( الكلام ) في ف - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 2 ) ( فقال ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 3 ) ( فجهد ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 4 ) ( الصوفي ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 5 ) في تاريخ الخلفا أنه : ( سعيد بن مسلم الباهلي ) .
( 6 ) ( وبنى ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 7 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 8 ) ( وقال ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 9 ) هو هشام بن محمد بن السائب الكلبي . المعارف ص 536 ، الأخبار الطوال ص 370 .
( 10 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .