وكان أميرا جليلا ، مهابا شجاعا ، مقداما ، وكان فيه كرم وحشمة ، ورئاسة ، قيل : إنه حج مرة ففرق في أهل الحرمين أموالا كثيرة ، وغلالا وثيابا . تخرج عن الوصف ، حتى أنه لم يدع بالحرمين فقيرا ، وبعد هذا مات وأكبر شهوته رغيف خبز . وكان في شونته من الغلال ما يزيد عن أربعمائة ألف أردب .
وكان سلار كبير الأمراء في عصره ، وافتتح بأشياء من الملابس لم تعرف قبله ، معروفة به . وتوجه في سنة تسع وتسعين إلى دمشق ، فقرر عزّ الدين حمزة « 1 » القلانسي في وزارة دمشق ، وابن جماعة « 2 » في القضاء ، ومهد أمورها ، ثم عاد « 3 » بموكب يضاهى الملوك ، وكان شهد وقعة شقحب « 4 » مع الملك الناصر ، وابتلى فيها بلاء عظيما ، وثخنت جراحاته .
وكان كثير البر . بعث إلى مكة في سنة اثنتين وسبعمائة في البحر عشرة آلاف أردب « 5 » قمح ، ففرقت في فقراء مكة ، وأوفى ديون غالب أهل مكة ، حتى
هامش
( 1 ) هو حمزة : بن أسعد بن مظفر القلانسي التميمي الدمشقي ، الصاحب عزّ الدين ، المتوفى سنة 739 ه / 1338 م - المنهل الصافي .
( 2 ) هو : محمد بن إبراهيم بن سعد اللّه بن جماعة ، قاضى القضاة بدر الدين ، المتوفى سنة 733 ه / 1332 م - المنهل الصافي .
( 3 ) « أعاد » في ن .
( 4 ) شقحب : قرية في الشمال الغربى من جبل غباغب من أعمال حوران من نواحي دمشق ، ودارت عندها موقعة كبيرة بين المسلمين بقيادة الناصر محمد وبين التتار ، وكان الأمير سلار قائد ميمنة جناح القلب ، وذلك في رمضان 702 ه / إبريل 1303 م . تذكرة النبيه ج 1 ص 246 ، معجم البلدان .
( 5 ) « الأردب » في ن .