وكان يعمل الأستادارية للملك « 1 » الناصر محمد بن قلاوون لما كان بالكرك ، وكان يدخل إليه مع الطعام على العادة ، وكان يراعى مصالح الملك الناصر ويتقرب إليه . فلما قدم الملك الناصر من الكرك جهزه إلى غزة نائبا ، وإلى القدس ، وبلد الخليل ، ونابلس ، وقاقون ، ولد ، والرملة ، وأقطعه إقطاعا هائلا ، وعمل نيابة غزة بأعظم حرمة ، وكان غالب أرباب الوظائف ترعاه .
واستمر على ذلك حتى وقع بينه وبين تنكز « 2 » نائب الشام ، فأمسكه الملك الناصر وحبسه نحو ثمان سنين ، ثم أفرج عنه وولاه ثانيا نيابة غزة ، « وأقام بها سنين « 3 » » . وعمر بها جامعا وبيمارستانا ، ووقف عليهما وقفا جيدا ، وعمر بها أيضا خانا ، وعمر أيضا بقاقون خانا آخر ، وعمر جامعا ببلد الخليل عليه السلام .
وبنى أيضا بغزة الميدان ، والقناطر بغابة أرسوف والقصر . وهو الذي مدّن غزة ومصّرها ، وجعلها مدينة ، وكل عمائره متقنة مليحة محكمة . ثم نقل إلى نيابة حماة ، فأقام بها يسيرا ، وعزل وطلب إلى القاهرة ، واستمر بها ، وحج في أواخر عمره .
[ 107 ب ] وتوفى يوم الجمعة تاسع شهر رمضان سنة خمس وأربعين وسبعمائة بمنزلة بالكبش ظاهر القاهرة « 4 » ، وصلّى عليه بالجامع الطولوني ، ودفن من يومه
هامش
( 1 ) « لتملك » في ن ، وهو تحريف .
( 2 ) كانت دار سنجر بدمشق غربى جامع تنكز وبعضها شمالية ، فسأله تنكز عند بناء الجامع إضافة ما بين جامعه وبين الميدان ، فأبى ذلك ، ووقفها . فكان ذلك سبب النزاع بينهما - شذرات الذهب ج 7 ص 142 .
( 3 ) « » ساقط من ن .
( 4 ) « ظاهر القاهرة » ساقط من ط ، ن .