وقد جمعت مدائحه في مجلدين ، وقرأ القرآن على الشيخ جبريل الدلاصى وغيره « 1 » ، انتهى كلام الذهبي . رحمه اللّه .
قال القاضي كمال الدين الزملكانى « 2 » : كان فارسا ، بطلا شجاعا مقداما ، مثابرا على الجهاد ، ولم يكن في الأمراء الشاميين مثله في حسن اهتمامه بأمر المسلمين ، وقيامه بسد الثغور ، وكان عديم الأذى والظلم . لم يزل مقدما في الدولة ، متعينا لكل صالح ، دينا تقيا ورعا ، متواضعا ، قريبا إلى الناس . تولى نيابة السلطنة فسار أحسن سيرة ، وتولى تدبير الممالك زمنا طويلا ، مرارا متعددة ، وأبطل « 3 » اللّه على يديه كثيرا من المكوس « 4 » والمظالم . ثم قال : وكان يحيى كثيرا من السنة ويسهر الليل ، وكان يلازم التردد « 5 » إلى الجامع بثياب الذلة والتواضع والتخشع ، يمشى وحده . ثم قال : وله المشاهد المشهورة في الجهاد ، والمصابرة في الحروب ، وبذل نفسه في ذلك محبا للشهادة . وكانت داره أشبه بالمساجد لكثرة قيام الجماعات فيها ، وملازمة جميع غلمانه على الصلوات ، وانتظارها قبلها مستقبل القبلة ، وكان لا ينام إلا على جلد أضحى من الغنم ، ولا يأكل في الغالب إلا من مباح ، وقد أعد في مخدة [ 106 ب ] تحت رأسه كفنه أبرادا « 6 » سحولية « 7 » مغسولة بماء
هامش
( 1 ) « وغيره » ساقط من ط ، ن .
( 2 ) هو : محمد بن علي بن عبد الواحد ، قاضى القضاة كمال الدين بن الزملكانى . المتوفى سنة 727 ه / 1326 م - المنهل الصافي .
( 3 ) « وبطل » في ط ، ن .
( 4 ) « المكوث » في ط ، ن ، وهو تحريف .
( 5 ) « التردد » ساقط من ن .
( 6 ) أبراد : مفردها « برد » ، وهو الثوب المخطط . القاموس المحيط .
( 7 ) سحول : مفردها « السحل » ، وهو ثوب لا يبرم غزله ، أو هو الثوب الأبيض أو من القطن . القاموس المحيط .