تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وصار للناس فيه اعتقاد ، وقصد للزيارة . وتزوج ورزق الأولاد ، وكان شديدا في أمر اللّه ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وكان عنده إقدام وجرأة على أكابر أهل الدولة . وكان لا يتنمق « 1 » في كلامه معهم ، بل يعلى صوته ويتكلم بما شاء ، من غير مراعاة الحشمة على طريقة أهل البلاد ، وكان عنده خفة وطيش مع بله وسلامة باطن . وكان إذا سمع أن بمكان منكرا جمع فقراءه وتوجه إليه بالسلاح والمطارق ، ويدخل من غير إذن هجسا ويكسر ما وجده من الخمور ، وإن منعه أحدهم قاتلهم بمن معه . وكان أمره معهم كما قيل : الحرب سجال [ 105 أ ] يوم لك ويوم عليك ، ومع هذا كان لا ينتهى عن ذلك مدة حياته . وكانت له مكانة عند الملك الأشرف « برسباى ، وكان الملك الأشرف « 2 » » إذا رآه « 3 » مقبلا يضحك حتى يقرب منه ، يرحب به ، ويقضى حاجته ، ويجلسه بجانبه ، ويصغى لكلامه حتى ينتهى كلامه . فكان يحدثه الشيخ سليم كما يتحدث مع غيره من الفلاحين ، من ذلك أنه سأله مرة في حاجة ، فقال له الأشرف : [ نعم « 4 » ] . فقال له سليم : لا تكذب علىّ . فضحك الأشرف ، وقال ثانيا : ما أكذب عليك . وكان لكلامه تأثير في القلوب ، وجلس مرة في الجامع الأزهر وسب بعض أعيان الدولة جهارا ، وكان بجانبه بعض أصحابه من الفقراء ، فأراد أن يرجعه
هامش
( 1 ) « لا يتملق » في ن . ( 2 ) « » ساقط من ط ، ن . ( 3 ) « إذ رآه » في ن . ( 4 ) [ نعم ] إضافة من ط ، ن .