من وقته وذهب إلى بعض قضاة الشرع ، وقال له : أنا شهدت بالزور عزرنى ، فسأله القاضي عن القضية ، فحكى له ، فقال القاضي : ما يجب عليك تعزير ، ارجع عن شهادتك . فما أعجب سليما منه ذلك ، وتوجه إلى قاض غيره ، وهو يستغيث : ما بقي حكام ؟ رجل يشهد بالزور وما يعزروه . فالتم عليه خلائق إلى أن اجتمع بقاض غيره ، فقال له الثاني أيضا كمقالة الأول ، فاستغاث أكثر من ذلك فقال : أنا أعزر نفسي [ 105 ب ] وأخذ عدة نعال وقباقيب وجعلها في عنقه ، وجعل خلفه جماعة من فقرائه ينادون عليه : هذا جزاء من يشهد الزور .
وأخذ يدور في الشوارع والأسواق ، وهو على تلك الحالة حتى صدفه - على ما قيل - الزيني عبد الباسط « 1 » ، وأخذ يسكن ما به « 2 » ، فصاح سليم : واللّه طيب يا عبد الباسط واحد يشهد بالزور ما يعزر . ومضى كما كان إلى أن كلّ من السير ، ورجع إلى داره . فرحمه اللّه ما كان أقواه في الدين . واستمر الشيخ سليم بالقاهرة إلى أن توفى بالصحراء بعد أن مرض مدة يسيرة في « . . . « 3 » » ودفن بالصحراء خلف جامع الأمير طشتمر الساقي المعروف بحمص أخضر ، وقبره معروف هناك يقصد للزيارة ، رحمه اللّه تعالى ونفعنا ببركته .
هامش
( 1 ) هو : عبد الباسط بن خليل بن إبراهيم ، القاضي زين الدين ناظر الجيوش ، المتوفى سنة 854 ه / 1450 م - المنهل الصافي .
( 2 ) « ما » ساقط من ن .
( 3 ) « » بياض في نسخ المخطوط نحو سبع كلمات وورد في الضوء اللامع أن صاحب الترجمة توفى سنة 840 ه .