تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
تنقلت به الأحوال ، كان في أول أمره مملوكا لأحد أولاد الموصلي « 1 » ، ثم اشتراه الملك المنصور قلاوون من سيده . فلما رأى فيه مخايل النجابة ، ترقى عنده إلى أن جعله أستاداره ، فرأى من كفايته ما أرضاه ، فصار هو المستولى على أمره لا يخرج عن رأيه في جليل الأمور وحقيرها ، ولم يكن السلطان الملك المنصور يفارقه . ولما اقتضت السلطنة إلى الملك الأشرف خليل - يعنى ولد قلاوون - استبقاه أياما ، إلى أن استقر قدمه أمسكه ، وانتهى الأمر إلى هلاكه . وكان خلّف أموالا لا تحد ولا توصف ، وكان رحمه اللّه فردا في الأمر ، لولا شحه وبذاءة لسانه ، انتهى كلام الشهاب محمود « 2 » . وقال غيره : ولما أمسك الملك الأشرف خليل طرنطاى نائب السلطنة - يعنى صاحب الترجمة - وسجنه بقلعة الجبل ، بسط عليه أنواع العذاب إلى أن مات . وبقي ثمانية أيام لا يدرى به ، فلفّ في حصير وكفن كآحاد الفقراء ، بعد أن أخذ من حواصله ستمائة ألف دينار وإحدى وسبعين قنطارا بالمصرى فضة . وقيل إنه حمل إلى زاوية أبى السعود ، فغسله وكفنه الشيخ عمر خادم الزاوية من عنده ، ودفنه قبلي الزاوية ، إلى أن تسلطن كتبغا « 3 » ، نقله إلى مدرسته التي أنشأها بقرب داره بالبندقانيين [ 184 أ ] داخل القاهرة ، انتهى . وقال « 4 » الحافظ أبو عبد اللّه الذهبي : أمسك الأمير طرنطاى المنصوري في ذي
هامش
( 1 ) « الموصل » في ط ، ن . ( 2 ) انظر : عقد الجمان ج 3 ص 26 وما بعدها . ( 3 ) « كتبغا » ساقط من ن . وتسلطن كتبغا سنة 694 ه ، وتوفى سنة 702 ه / 1302 م - المنهل الصافي . ( 4 ) « قال » في ط ، ن .