كان المذكور في الدولة الناصرية من رؤوس الفتن ، ولما تسلطن الملك المؤيد « 1 » أبعده ، ولولا مراعاة صهره ططر لكان له معه شأن ، وكان فقيها مستحضرا لمذهبه ، كثير الأبحاث ، متعصبا للسادة الحنفية « 2 » ، وكان شيخا طوالا ، أبيض اللحية ، رقيق الوجه ، وعنده قوة نفس وشهامة ، ومعرفة ودهاء ، وعظم في دولة صهره الملك الظاهر ططر ، وصار ولده حسن أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية ، كل « 3 » ذلك وهو من جملة الأجناد لم يتأمر البتة ، ولما مات ططر وتسلطن سبطه الملك الصالح محمد بن الظاهر ططر زادت عظمته أضعاف ما كانت ، لكنه كما قيل ثم ما سلّم حتى ودّعا .
قلت : ولما تسلطن ططر وقدم إلى القاهرة تلقاه حموه سودون هذا ، فقام إليه ططر وأجلسه بإزائه فوق جميع الأمراء [ 131 ب ] ، ولما تسلطن ابن بنته الملك الصالح محمد دخل إليه جده المذكور فقام الملك الصالح ليقبل يده فمنعه جده صاحب الترجمة من ذلك ، ودام سودون المذكور في قيد الحياة إلى أن توفى ولده البدري حسن ، وعاش بعده دهرا ، رأيته غير مرة في الدولة الأشرفية برسباى ، « واستمر « 4 » » على حاله إلى أن توفى في حدود الثلاثين وثمانمائة ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) « الملك الظاهر المؤيد » في ن ، وهو تحريف .
( 2 ) « متعصبا لمذهبه للسادة الحنفية » في ن .
( 3 ) « قل » في ط .
( 4 ) « واستمر » ساقط من ط ، ن .