العليا فهو الشهيد « 1 » ، فأعجبه ذلك ، وحادثهم ، فطلبوا منه أن يعفو عن الناس ولا يقتل أحدا ، فأمنهم جميعا وحلف لهم ، ثم أخذ جميع ما في قلعة حلب ، ثم عاقب أهل القلعة من الغد عقوبة شديدة حتى أخذ جميع أموالهم ، فحاز منهم ما لا يوصف كثرة حتى قيل أنه ما أخذ من مدينة قدر ما أخذ من قلعة حلب ، لكثرة ما كان بها من أموال الحلبين .
ثم صنع تيمور وليمة بدار النيابة ونزل إليها وبخدمته جميع الملوك وأدار « 2 » الخمر عليهم ، فأكلوا وشربوا ، هذا والناس في أشد العقوبة من العذاب والعقاب والسبي والأسر والفجور بنسائهم ، والمدارس والجوامع في هدم ، والدور في خراب وحريق إلى أن سار من حلب أول يوم من شهر ربيع الآخر من السنة بعد أن بنى بحلب عدة مآذن من رؤوس بني آدم « 3 » ، ونزل على ميدان حماة في العشرين منه ، ومر على حمص فلم يتعرض لها ، وقال : وهبتها لخالد بن الوليد رضى اللّه عنه ، ثم رحل ونزل على مدينة بعلبك فنهبها ، وسار حتى أناخ « 4 » على ظاهر دمشق من داريا إلى قطنا والجول وما يلي « 5 » تلك البلاد .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد ج 2 ص 14 .
( 2 ) « وأد » في س ، ط ، والتصحيح من ن .
( 3 ) « موادن » في نسخ المخطوط ، وورد في عجائب المقدور : « وانما أمر بقطع رؤوس القتلى وأن يجعل منها قبة إقامة لحرمته على جارى عادته » - عجائب المقدور ص 143 .
وانظر ما يلي عند فتحه لبغداد .
( 4 ) « وصل » في ن .
( 5 ) « بين » في ن .