قرا يوسف ، ثم خرجا منها نحو بلاد الروم ، فصيف تيمور ببلاد التركمان ، ثم سار إلى ماردين فعصى صاحبها عليه الملك الظاهر مجد الدين عيسى .
فتركه تيمور ومضى إلى سيواس وقد فر منها الأمير سليمان « 1 » بن أبي يزيد بن عثمان ، فحصرها تيمور ثمانية عشر يوما حتى أخذها في خامس المحرم سنة ثلاث وثمانمائة ، وقبض على مقاتليها وهم ثلاثة آلاف ، فحفر لهم سرابا وألقاهم فيه وطمهم بالتراب بعد أن كان قد حلف لهم أنه لا يريق لهم دما ، ثم وضع السيف في أهل البلد وأخر بها حتى محى رسومها وأفقرها من سكانها « 2 » .
ثم سار إلى بهسنا فنهب ضواحيها وحصر قلعتها ثلاثة وعشرين يوما حتى أخذها ، ومضى إلى ملطية فدكها دكا ، وسار حتى نزل قلعة الروم فلم يصل لأخذها لمدافعة نائبها ناصر الدين محمد بن موسى بن شهري ، فتركها وقصد عينتاب ففر منها نائبها الأمير أركماس .
فكتب تيمور إلى نواب البلاد الشامية وهم بمدينة حلب بأن يقيموا له الخطبة باسمه واسم محمود خان ، ويبعثوا إليه بأطلاميش زوج بنت أخته ، وكان قد قبض عليه في الأيام الظاهرية برقوق وحبس بقلعة الجبل .
فلما ورد رسوله بالكتاب إلى حلب ، بادر الأمير سودون « 3 » نائب الشام - قريب الظاهر برقوق - فقتله قبل أن يسمع كلامه ، فبلغ تيمور ذلك ، فخرج من عينتاب
هامش
( 1 ) قتل في سنة 813 ه / 1410 م - المنهل .
( 2 ) انظر تفصيل ذلك في عجائب المقدور ص 125 وما بعدها .
( 3 ) هو سودون بن عبد اللّه الظاهري ، قريب الظاهر برقوق ، كان يعرف بسيدى سودون ، قتل في أسر تيمور سنة 803 ه / 1400 م - المنهل .