كل ذلك والسلطان إلى الآن لم يخرج من الديار المصرية لصغر سنه ولعدم اجتماع كلمة من بالديار المصرية من الأمراء ثم طلع الأمير دمرداش نائب حلب إلى قلعتها فهجمت التمرية حلب ، وصنعوا فيها ما هو عادتهم ، وحاصروا قلعتها إلى أن نزل إليهم الأمير دمرداش نائب حلب بالأمان ، فأخلع تيمور عليه وأعاده إلى القلعة ، فأعلم من بها من النواب بأنه « 1 » حلف لهم ، ولا زال دمرداش بهم حتى سلم له قلعة حلب في يوم الثلاثاء تاسع عشرينه ، ونزل إليه نواب البلاد الشامية وهم : الأمير سودون - قريب الظاهر برقوق - نائب الشام ، والأمير دمرداش المحمدي نائب حلب ، والأمير شيخ المحموى نائب طرابس وهو المؤيد ، والأمير دقماق المحمدي نائب حماة ، والأمير الطنبغا العثماني نائب صفد ، والأمير عمر بن الطحان نائب غزة بمن معهم من أعيان الأمراء بالبلاد الشامية ، فقبض تيمور على الجميع وقيدهم ، ما خلا الأمير دمرداش فإنه أخلع عليه وأكرمه .
ثم طلع تيمور [ 148 أ ] من الغد إلى قلعتها ، وطلب في آخر النهار قضاة حلب وفقهاءها ، فرفعوا بين يديه ، فأشار إلى إمامه جمال الدين عبد الجبار « 2 » فسألهم عن قتاله ومن هو الشهيد منهم ، فانتدب لجوابه محب الدين محمد بن الشحنة فقال « 3 » :
سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن هذا ، فقال : من قاتل لتكون كلمة اللّه هي
هامش
( 1 ) « بأن » في ن .
( 2 ) هو عبد الجبار بن نعمان الدين الحنفي ، والده من العلماء المشهورين بسمرقند - عجائب المقدور ص 139 ، ص 162 .
وذكر ابن تغرى بردى في المنهل أنه : عبد الجبار بن عبد اللّه الخوارزمي ، توفى سنة 805 ه / 1402 م - المنهل .
( 3 ) انظر تفصيل ذلك فيما نقله ابن عرب شاه من تاريخ ابن الشحنة - عجائب المقدور ص 136 وما بعدها .