دمشق . فلما بلغ الملك المظفر الخبر ثانيا ، جرّد الأمراء المذكورين - كما ذكرناه أولا - ومعهم أربعة آلاف فارس ، وبرزوا في الوقت ، وشرع المظفر في النفقة على الجند والعامة . وسبب نفقته على العامة ما وقع له معهم في السنة المذكورة عند توقف « 1 » النيل عن الزيادة ، فقالت العامة :
سلطاننا ركين ونائبنا دقين * يجينا الماء من أين
يسيبوا لنا الأعرج * يجينا الماء وهو « 2 » يتدحرج
ولهجت العامة بذلك ؛ فعظم هذا القول على الملك المظفر ، وأراد أن يوقع بهم . انتهى .
ثم إن الملك المظفر « 3 » وقع بينه وبين جماعة من الخاصكية - وهم نحو المائة - وصحبتهم الأمير نوغاى ، وكانوا مع العسكر ؛ فخامروا الجميع « 4 » ، وتوجهوا إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون ؛ وأخبروا الناصر بمحبة المصريين له .
وقدم الملك الناصر دمشق ، ونزل بالقصر الأبلق ، وجاءته نواب البلاد الشامية وجماعة أخر من المصريين ، وتوجه الجميع صحبة الملك الناصر نحو الديار المصرية ، وخرج العسكر المصري صحبة الأمير برلغى لقتال الناصر ، ووقع له مع عسكر الناصر أمور أسفرت عن توجه برلغى ودخوله تحت طاعة الملك الناصر محمد . فلما بلغ الملك المظفر بيبرس الجاشنكير ذلك « 5 » ، ذل وهرب في مماليكه نحو الغرب بعد أن خلع نفسه ،
هامش
( 1 ) « موقف » في ط ، ن . وهو تصحيف .
( 2 ) « وهو » ساقطة من ن .
( 3 ) « الناصر » في ن .
( 4 ) « الجميع » ساقطة من ن .
( 5 ) « بذلك » في ن .