ثم قال : واشتهر - يعنى الملك الظاهر - بالشجاعة والإقدام .
ولما سارت الجيوش المنصورة من مصر لحرب التتار كان هو طليعة الإسلام .
ثم قال : وكان غازيا ، مجاهدا ، مرابطا ، خليقا للمملكة « 1 » ( لولا ما كان فيه « 2 » ) من الظلم ، واللّه يرحمه ويغفر له ؛ فإن له أياما بيضاء في الإسلام ، ومواقف مشهودة ، وفتوحات معدودة . انتهى كلام الذهبي ، رحمه اللّه .
قلت : وكان الملك الظاهر - رحمه اللّه - ملكا شجاعا ، مقداما ، خبيرا بالحروب ، ذا رأى وتدبير وسياسة ، ومعرفة تامة . وكان سريع الحركات ، كثير الأسفار ، نالته السعادة والظفر في غالب حروبه ، وفتح عدة فتوحات من أيدي الفرنج وهي : قيسارية ، وأرسوف ، وصفد ، وطبرية ، ويافا ، والشّقيف ، وأنطاكية ، وبغراس ، والقصير ، وحصن الأكراد ، وحصن عكار « 3 » ، وصافيثا ، ومرقية ، وطرابلس ، وبلاد أنطرطوس « 4 » ؛ وناصفهم على المرقب وبانياس .
وله مآثر بالقاهرة ودمشق وغيرها . وبنى عدة جوامع ، ومدارس ، وقناطر ، وجسور مشهورة به بسائر الأقاليم منها : المدرسة الظاهرية بين « 5 » القصرين
هامش
( 1 ) « للملكة » في ط ، ن ، وهو تصحيف .
( 2 ) ما بين الحاصرتين مكرر في ط .
( 3 ) « عكا » في الأصل ، ط ، ن والتصويب عن متن النجوم ، السلوك ، وذيل مرآة الزمان ، وعيون التواريخ .
( 4 ) المعروف أن بيبرس ناصفهم على بلاد أنطرطوس ، فضلا عن المرقب وبانياس وعلى سائر ما بقي في أيديهم من البلاد والحصون ، راجع - مثلا - النجوم ، ج 7 ، 186 .
( 5 ) « يين » في ط ، ن . هذا ، والمعروف أن بدء عمارة هذه المدرسة كان ن ثاني ربيع الآخر سنة ( 660 ه / 1261 م ) راجع : الخطط ، ج 2 ، ص 378 .