قال الأمير بيبرس الدوادار « 1 » في تاريخه : وكان القمر قد كسف كسوفا كاملا ، أظلم له الجو ، وتأوّل ذلك المتأولون بموت رجل جليل القدر ؛ فقيل إن السلطان لما بلغه ذلك حذر على نفسه ، وخاف ، وقصد أن يصرف التأويل إلى غيره ؛ لعله يسلم من شره .
وكان بدمشق شخص من أولاد الملوك الأيوبية - وهو الملك القاهر بهاء الدين عبد الملك ابن السلطان الملك المعظم « 2 » عيسى ابن السلطان الملك العادل أبى بكر بن أيوب - ؛ فأراد الظاهر - على ما قيل - اغتياله بالسم ؛ فأحضره في مجلس شرابه ؛ فأمر الساقي أن يسقيه قمزا « 3 » ، كان ممزوجا فيما يقال بسم ؛ فسقاه الساقي ذلك الكأس ؛ فأحس به ، وخرج من وقته ، ثم غلط الساقي ، وملأ الكأس المذكور ، وفيه أثر السم ، ووقع الكاس في يد الملك الظاهر فشربه . انتهى كلام بيبرس الدوادار باختصار « 4 » .
قلت : هذا القول مشهور بأفواه الناس ، واللّه أعلم . وخلّف الملك الظاهر بيبرس - صاحب الترجمة - عشرة ، أولاد وهم : الملك السعيد محمد « 5 » ، وسلامش « 6 » ، وخضر . وسبع بنات .
هامش
( 1 ) هو بيبرس بن عبد اللّه المنصوري الدوادار « ت 725 ه / 1324 م » ومن مؤلفاته : زبدة الفكرة ، والتحفة الملوكية في الدولة التركية .
( 2 ) « المظفر » في متن الأصل : ط ، ن ، والصيغة المثبتة من هامش الأصل والنجوم .
( 3 ) « تمرا » في ط ، ن .
( 4 ) راجع : التحفة الملوكية ، ق 33 ، حوادث سنة 676 ه .
( 5 ) هو محمد بن بيبرس ، السلطان الملك السعيد ناصر الدين أبو المعالي ( ت 678 ه / 1277 م ) له ترجمة بالمنهل .
( 6 ) هو الملك العادل بدر الدين سلامش ( ت 690 ه / 1291 م ) له ترجمة بالمنهل . وراجع :
النجوم ، ج 7 ، ص 179 ، 259 ، فما بعدها .