قال ابن أيبك : كان يقال إن السلطان وبكتمر لا يفترقان ، إما أن يكون بكتمر عند السلطان ، وإما ان يكون السلطان عند بكتمر ، ولا يأكل إلا في بيت بكتمر مما تطبخه « 1 » له أم أحمد بن بكتمر « 2 » في قدور « 3 » فضة ، وينام عندهم ويقوم ، حتى كان الناس يظنون أن أحمد بن السلطان مما يحبه ويبوسه ويحمله .
وكان بكتمر « 4 » قد عظم ذكره عند الناس وتسامعوا به ، فإذا أهدى الناس إلى السلطان شيئا كان « 5 » مثله لبكتمر ، والذي يجئ إلى السلطان يكون أيضا غالبه لبكتمر ؛ فعظمت أمواله .
وكان في إصطبله مائة سطل نحاسا لمائة سائس ستة أرؤس ، غير ماله في الجشارات « 6 » ، ومع ذلك لم يكن له حماية ولا رعاية ، ولا لغلمانه ذكر .
وكان باب إصطبله يغلق من المغرب ، وما لأحد به حس .
وعمّر تلك العمارة « 7 » التي على بركة الفيل ، وكان قد استخدم فيها نور الدين
هامش
( 1 ) « يطبخه » في الأصل ، ط ، ن . والصيغة المثبتة من الوافي .
( 2 ) توفى أحمد بن بكتمر ( ت 733 ه / 332 م ) ، وانظر : السلوك ، ج 2 ، ق 2 ، ص 364 ، سنة 733 ه ، بدائع الزهور ، ج 1 ، ق 1 ، ص 464 ، سنة 733 ه .
( 3 ) في الوافي : « قدر » .
( 4 ) في الوافي : « أحمد بن بكتمر » .
( 5 ) في الوافي : « شيئا أو قدموه » .
( 6 ) الجشار أو الدشار : « ج جشارات » هي الخيول التي تقدم بها السن . راجع : نبيل محمد عبد العزيز : الخيل ، ص 103 .
( 7 ) في الوافي : « الحارة والعمارة » . وهي قصر بكتمر الساقي ، وكان موضعه تجاه الكبش على بركة الفيل . أنشأه الناصر محمد بن قلاوون لسكن أجل أمراء دولته بكتمر الساقي . الخطط ، ج 2 ، ص 67 .