فلما بلغ بكتمر عصر بخشي وجماعته ، علم أن ماله قد راح ، فحصل له غيظ عظيم ، وغمّ وغبن ؛ فمات فجأة من الظهر إلى العصر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة .
وكان له حرص « 1 » عظيم على جمع المال إلى الغاية .
وكان له الأملاك الكثيرة في كل مدينة « 2 » ، بحيث أنه كان له في كل مدينة ديوانا فيه مباشرون .
وكان له قدور تطبخ فيها الحمص والفول وغير ذلك من الأواني التي تكرى .
وكان بخيلا جدا .
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي - رحمه اللّه - : حكى لي الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس قال : كنت عنده يوما ، وبين يديه صغير من أولاده ، وهو يبكى ويتعلق في رقبته ، ويبوس صدره . فلما طال ذلك من الصغير ، قلت له :
يا خوند ، ماله ؟ قال : شيطان يريد قصب مص ؛ فقلت : يا خوند ، اقض شهوته . قال ، فقال : يا بخشي سيّر إلى السوق أربع « 3 » فلوس ، هات له عودا .
فلما حضر العود القصب وجدوا الصغير قد نام مما تعنى وتعب في طلب القصب ؛ فقال الأمير : هذا قد نام ، ردوا العود ، وهاتوا الفلوس .
ولما مات أخذ السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون من ماله شيئا كثيرا إلى الغاية . انتهى .
هامش
( 1 ) « حصر » في ط ، ن .
( 2 ) يقصد في كل مدينة في الشام والقاهرة ومصر ؛ فانظر : الوافي .
( 3 ) « أربعة » ، في الأصل ، والصيغة المثبتة من ط ، ن والنجوم ، ج 9 ، ص 278 سنة 729 ه .