والقضاة وغيرهم ؛ لسماع المرسوم السلطاني . وتأخر سودون المظفري عن الحضور ، والرسل تستعجله حتى حضر ، وهو لابس آلة الحرب من تحت ثيابه .
فعند ما دخل الدهليز جسّ قازان اليرقشى « 1 » أمير آخور الناصري كتفه ؛ فوجد السلاح ، فقال : يا أمير ، الذي يجيء للصلح يدخل لابس « 2 » آلة الحرب ؟ ! فسبّه المظفري ، فسل قازان عليه السيف وضربه ، فأخذته السيوف من الذين رتبهم الناصري من مماليكه حتى فارق الدنيا ، وجرّد « 3 » أيضا مماليك المظفري سيوفهم ، وقاتلوا مماليك الناصري ، فقتل بينهم أربعة ، وثارت الفتنة .
ثم انهزمت مماليك المظفري ، وقبض الناصري على الحاجب وأولاد المهمندار ، وعدة ممن يخافهم ، وركب من وقته إلى قلعة حلب ؛ فتسلمها من غير قتال .
واستدعى التركمان والعرب ، وقدم عليه منطاش معاونا له ، وداخلا في طاعته .
وعاد الخبر إلى الملك الظاهر برقوق بما وقع في خامس عشر صفر ؛ فكتب السلطان في سابع عشره إلى الأمير إينال اليوسفي أتابك دمشق المعزول قبل تاريخه عن نيابة حلب بنيابة حلب ثانيا ، عوضا عن الناصري ، بحكم عصيانه . فلم يلتفت إينال لذلك ، ووافق الناصري على العصيان .
وفي ثامن عشر « 4 » الشهر المذكور طلب السلطان القضاة وأعيان الدولة [ 64 ا ]
هامش
( 1 ) توفى سيف الدين قازان اليرقشى في سنة ( 792 ه / 1389 م ) النجوم ، ج 12 ، ص 121 ، سنة 792 ه ، السلوك ، ج 3 ، ص 730 ، سنة 792 ه .
( 2 ) « بلس » في ط ، وهو خطأ .
( 3 ) يقال جرد السيف ، إذا سل من قرابه راجع : لسان العرب ، نهاية الأرب ، ج 6 ، 208 .
( 4 ) « عشر » ساقطة من ن .