عليه الحبر بنزول المقام الصارمى بالصالحية ، فتقدم الأمراء وأرباب الدولة فوافوه بالخطارة « 1 » ، فسلم على الجميع راكبا إلى أن عاين القاضي ناصر الدين محمد « 2 » بن البارزى ، كاتب السر الشريف ، نزل له عن فرسه وتعانقا ، لما يعلم من تمكنه عند أبيه ، ثم عاد الجميع في خدمته إلى منزلة العكرشة والسلطان على فرسه ، فنزل الأمراء القادمون صحبة الصارمى ، ثم نزل المقام الصارمى أيضا عن فرسه ، وقبل الأرض ثم قام ومشى حتى قبل الركاب « 3 » الشريف ، فبكى السلطان لفرحته « 4 » به ، وبكى الناس « 5 » لبكائه ، فكانت ساعة عظيمة ، ثم سارا بموكبيهما إلى خانقاه سرياقوس « 6 » ، وباتا بها ليلة الخميس تاسع عشرينه ، وركب السلطان من الليل ورمى الطير بالبركة واصطاد ، فقدم الخبر في الوقت بقدوم الأمير تنبك ميق « 7 » العلائي نائب
هامش
( 1 ) الخطارة : من القرى القديمة من أعمال الشرقية ، وهي اليوم تابعة لمركز فاقوس بمحافظة الشرقية ، التحفة السنية ص 17 ، الانتصار ص 54 ، القاموس الجغرافي ق 2 ح 1 ص 112 .
( 2 ) هو محمد بن محمد بن عثمان البارزى الشافعي ، ناصر الدين ، ولى كتابة السر بالقاهرة في دولة المؤيد ، وتوفى سنة 823 ه / 1420 م - انظر ترجمته بالمنهل .
( 3 ) « المقام » في ن .
( 4 ) « لفرحه » في ن .
( 5 ) « وكان بكاء الناس » في ن .
( 6 ) خانقاه سرياقوس : أنشأها السلطان الناصر محمد بن قلاوون ، وتم بناؤها سنة 725 ه / 1324 م وسرياقوس من القرى القديمة من أعمال القليوبية ، ويعرف موضعها الآن باسم : الخانكة - المواعظ والاعتبار ح 2 ص 422 ، القاموس الجغرافي ق 2 ح 1 ص 35 ، وانظر وثائق وقف الناصر محمد للخانقاة وعلى مصالحها في ملاحق الجزء الثاني لكتاب تذكرة النبيه لابن حبيب الحلبي ص 386 وما بعدها .
( 7 ) هو تنبك بن عبد اللّه العلانى الظاهري برقوق ، الشهير بميق ، والمتوفى سنة 826 ه / 1422 م - انظر ترجمته بالمنهل .