وعما يقوله العوام وتستفيض فيه الرعية ، ومن لعله « 1 » وقع في تلك الليلة بحرمة ، فلهذا كان المذكور يخشى « 2 » وتقبل شفاعاته « 3 » ، فيحكى كل ذلك للسلطان من غير أن « يفهم عنه أحد « 4 » » فلذلك طالت مدته ودامت سعادته ، وكان النشو « 5 » يحرص على رميه من عين السلطان بكل طريق ، ورماه بكل قبيح ، فلم يؤثر ذلك عند السلطان ، بل ربما زادت رتبته بذلك ، ومع ذلك كله « 6 » ، من إفراط العلو وقربه عند الملك ، كان لا يتكبر ، ولا يرى نفسه إلا كآحاد الأطباء ، ويوقر الجماعة رفقته ، ويجل أقدار ذوى السن منهم ، ويخاطبهم بالأدب مع أنه وصل موصلا لم ينله رئيس ولا نديم .
وكان له الفضيلة الوافرة في الطب علما وعملا ، والخوض في الحكميات ، والمشاركة في الهيئة والنجامة ، وكان لا يعود مريضا إلا من ذوى السلطان ، ولا يأتيه في الغالب إلا مرة واحدة ، ثم يقرر عنده طبيبا يواظبه ويأتيه بأخباره .
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي : وسألته يوما « 7 » عن السلطان وقد تغير مزاجه ، فقال لي : واللّه ما نقدر نصف له إلا ما يبدأ هو بذكره ، ونلاطفه
هامش
( 1 ) « لعلمه » في ط ، ن . وهو تحريف .
( 2 ) « يختشى » في ن .
( 3 ) « شفاعته » في ط ، ن .
( 4 ) « يفهم ذلك » في ن .
( 5 ) هو عبد الوهاب بن فضل اللّه ، شرف الدين النشو ، ناظر الخاص ، توفى سنة 740 ه / 1339 م - انظر ترجمته بالمنهل .
( 6 ) « كله » ساقط من ط ، ن .
( 7 ) « يوما » ساقط من ط ، ن .