سنة أربع وستين وستمائة ، [ 69 ب ] وذلك قبل موته بدهر ، وسمع منه الحافظ جمال الدين المزي ، وابن الظاهري « 1 » ، وولده أبو عمرو « 2 » ، والبرزالى ، وابن سامة « 3 » وغيرهم .
وكان له محاسن وظرف ونوادر وخلاعة ، وله في ذلك حكايات لطيفة منها :
أنه كان في أيام قرا سنقر « 4 » نائب حلب مستوفى على الأوقاف يهودي ، فضايق الفقهاء ، وأهل الأوقاف وشدد عليهم ، فشكوه إلى قرا سنقر فعزله ، ثم إنه « 5 » سعى وبرطل وولى ، وعاملهم أشد من الأول فشكوه « فعزله ، ثم ولى فشكوه فعزله ، ثم سعى وتولى ، فاجتمع الفقهاء وقالوا ما لنا » « 6 » في الخلاص منه إلا الخطيب ، فجاءوا إليه ، فقال : ما أصنع بهذا الكلب ابن الكلب ؟ فقالوا : ما له غيرك ، فقال :
يدبر اللّه ، وأمر غلامه أن يأخذ سجادته ودواة وأقلاما وورقا ومصحفا على كرسي ، وقال له : توجه بهذا إلى كنيسة اليهود وافرش لي السجادة ، وكان ذلك بعد عصر الجمعة . فحضر الشيخ إلى الكنيسة ، وجلس على السجادة وفتح المصحف من أوله وأخذ يكتب ، فجاءوه اليهود ورأوه ، وما أمكنهم يقولون له شيئا لأنه خطيب
هامش
( 1 ) هو أحمد بن محمد بن عبد اللّه الحلبي الحنفي الظاهري ، جمال الدين أبو العباس ، المتوفى سنة 696 ه / 1297 م - المنهل ح 2 ص 121 رقم 276 .
( 2 ) هو عثمان بن أحمد الظاهري ، أبو عمرو ، فخر الدين ، المتوفى سنة 730 ه / 1329 م - انظر ترجمته بالمنهل .
( 3 ) « ابن شامة » في نسخ المخطوط ، وهو أحمد بن سامة بن كوكب الطائي ، أبو العباس الصالحي ، المتوفى سنة 703 ه / 1303 م - الدرر ح 1 ص 134 رقم 376 .
( 4 ) هو قرا سنقر بن عبد اللّه المنصوري ، المتوفى سنة 728 ه / 1327 م - انظر ترجمته بالمنهل .
( 5 ) « انتهى » في ن ، وهو تحريف .
( 6 ) « » ساقط من ن .