المغنى في أصول الفقه وغير ذلك ، وأذنا له أيضا في الافتاء والتدريس ، وبرع في الفقه والأصول والعربية ، وشارك في عدة فنون ، وتصدر للافتاء والتدريس بحلب من « 1 » سنة عشرين وثمانمائة ، وانتفع به الطلبة ، وتفقه به جماعة من أعيان فقهاء حلب وهلم جرا إلى يومنا هذا « 2 » ، وألف وصنف كتبا كثيرة ، من ذلك : كنوز الفقه على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة رضى اللّه عنه ، ونظم العمدة للنسفى « 3 » في أصول الدين ، وزاد عليها مسائل شتى وخمس البردة ، وله النظم والنثر ، وعرض عليه الملك الظاهر جقمق « 4 » وظيفة القضاء بحلب فامتنع من ذلك تنزها وعفافا ، على أنه في ضيق عيش ، وهو الآن فقيه حلب وعالمها ومفتيها ، بل عالم سائر البلاد الحلبية . ولما سافرت إلى حلب في سنة ست وثلاثين وثمانمائة لم يتفق لي « 5 » الاجتماع به ، ولكن الآن بيني وبينه صحبة ومكاتبات ، وأجاز لي بجميع مروياته ومصنفاته وما له من نظم ونثر وغير ذلك .
أنشدني العلامة شهاب الدين أحمد المذكور لنفسه إجازة :
ولما رأينا عالما بجواهر * خدمناه بالعقد المنظم من در « 6 »
هامش
( 1 ) « من » ساقط من ط ، ن .
( 2 ) أي يوم تأليف هذا الكتاب ، ومن المعروف أن المؤلف توفى سنة 874 ه / 1470 م .
( 3 ) هو كتاب « عمدة العقائد في الكلام » لمؤلفه عبد اللّه بن أحمد بن محمود ، حافظ الدين أبو البركات الثسغى الحنفي ، المتوفى سنة 710 ه / 1310 م - هدية العارفين ح 1 ص 464 .
( 4 ) ولى سلطنة المماليك في الفترة من 842 - 857 ه / 1438 - 1453 م - انظر ترجمته بالمنهل .
( 5 ) « في » في ن .
( 6 ) « العقد المنظم والدر » في ن .