كان جده دقماق أحد الأمراء في أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون .
مولده بالديار المصرية في حدود « 1 » الخمسين وسبعمائة ، وتزيا بزى الجند ، وطلب العلم ، وتفقه يسيرا بجماعة من فقهاء الحنفية ، ومال إلى الأدب ، ثم حبب إليه التاريخ فمال إليه بكليته ، وكتب الكثير وصنف .
قال الشيخ تقى الدين « 2 » المقريزي : ومال إلى فن التاريخ ، فأكب عليه حتى كتب نحو المائتين سفر من تأليفه وغير ذلك ، وكتب تاريخا كبيرا « 3 » على السنين ، وتاريخا آخر على الحروف ، وكتب أخبار الدولة التركية في مجلدين ، وأفرد سيرة الملك الظاهر برقوق ، وكتب طبقات الحنفية وامتحن بسببها « 4 » ، انتهى كلام المقريزي .
قلت : وتصانيفه جيدة مفيدة « 5 » ، واطلاعه كثيرة ، واعتقاده حسن ، ولم يكن عنده فحش في كلامه ، ولا في خطه .
قال المقريزي أيضا : وكان الصارم عارفا بأمور الدولة التركية ، مذاكرا بجملة أخبارها ، مستحضرا لتراجم أمرائها ، ويشارك في أخبار غيرها مشاركة جيدة ، وكان جميل العشرة ، فكه المحاضرة ، كثير التودد ، حافظا للسانه من الوقيعة [ 25 ب ] في الناس ، لا تراه يذم أحدا من معارفه ، بل يتجاوز عن
هامش
( 1 ) « الحدود » في ط ، ن .
( 2 ) « تقى الدين » ساقط من ن .
( 3 ) « كثيرا » في ط ، ن .
( 4 ) وقعت هذه المحنة سنة 805 ه / 2 14 م ، وعن هذه المحنة انظر إنباء الغمر ح 1 ص 234 .
( 5 ) عن تصانيف ابن دقماق انظر هدية العارفين ح 1 ص 18 .