وفي رواية : إنما يؤخذ الشافعي باللغة لأنه كان حاذقا بها فأما أبو حنيفة فلو عمل كل شيء ما عوتب لأنه كان خارجا من اللغة .
وقال الحاكم أبو عبد اللّه سمعت محمد بن عبد اللّه الفقيه يقول :
سألت أبا عمر غلام ثعلب الذي لم تر عيناي مثله عن حروف أخذت على الشافعي مثل قوله : ماء مالح . ومثل قوله : ( أتبغي أن يكون كذا ) « 1 » فقال : كلام الشافعي صحيح . سمعت أبا العباس ثعلبا يقول : يأخذون على الشافعي وهو من بيت اللغة ويجب أن يؤخذ عنه . وقال أبو محمد جعفر بن أحمد الشاماتي قال سمعت الربيع بن سليمان يقول قال الشافعي : إذا وجدتم في كتابي الخطأ فأصلحوه فإني لا أخطئ ، يعني في العربية .
وقال أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني قال الشافعي : ما بلغني أن أحدا أفهم لهذا التبيان مني .
وقد كتب : أحب أن أرى الخليل بن أحمد .
وعن حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول : أصحاب العربية جن الإنس يبصرون ما لا يبصر غيرهم .
وقال ابن أبي حاتم عن حرملة بن يحيى قال : سمعت الشافعي يقول : بذلة كلامنا صون كلام غيرنا « 2 » .
هامش
( 1 ) هذه الجملة ليست واضحة في المخطوطة وقد وجدنا خبرها نفسه في توالي التأسيس لابن حجر العسقلاني 62 ، ونقلنا صوابها منه .
( 2 ) في مناقب الشافعي للرازي 97 ( بذل كلامنا صون كلام غيرنا ) وفسره صاحب حلية الأولياء بقوله 9 / 125 ( يعني بذله كلامه في الحلال والحرام والرد على من خالف السنة ، صون لكلام أشكاله إذ كفاهم هذه المؤونة وأنا أستبعد هذا التفسير لأن الإمام الشافعي هنا في معرض الفخر بفصاحته وسلامة لغته ، وهو يريد أن كلامه إذا تبذل فيه ولم يحترس من الخطأ ولم يتكلف الإجادة يأتي فصيحا سليما لا يقل جودة عن كلام الذين يصونون كلامهم من الخطأ ويتأنقون فيه .