عليّ من الرّعب ، والقاضي يصيح بي : اصعد يا أبا الفضل ، فصعدت . فقال : هذا من مؤمني الجنّ الذين آمنوا بنصيبين ، فإنه يأتي في الأسبوع مرّة ، يقرأ جزءا ويمضي « 1 » .
قال ابن الأنماطيّ : قبر الخلعي بالقرافة ، يعرف بقبر قاضي الجن والإنس ، ويعرف بإجابة الدعاء عنده « 2 » .
وسألت شجاعا المدلجي ، وغيره من شيوخنا عن الخلعيّ ، نسبة إلى أي شيء ؟ فما أخبرني أحد بشيء . وسألت السّديد الرّبعيّ ، وكان عارفا باخبار المصريين ، وكان معدّلا فقال : كان أبو الحسن الخلعي يزار وكان أمراء المصريين وأهل القصر يشترون الخلع من عنده . وكان يتصدق بثلث مكسبه .
وذكر ابن رفاعة ، أنه سمع من الحبّال ، وأنه أتى إلى الخلعي فطرده مدّة ، وكان بينهما شيء أظنه من جهة الاعتقاد .
وقال أبو الحسن علي بن أحمد العابد : سمعت الشيخ ابن بخيساه « 3 » قال : كنا ندخل على القاضي أبي الحسن الخلعي في مجلسه ، فنجده في الشتاء والصيف ، وعليه قميص واحد ، ووجه في غاية من الحسن ، لا يتغير من البرد ولا من الحر ، فسألته عن ذلك ، وقلت : يا سيدي إنا لنكثر من الثياب في هذه الأيام ، وما يغني ذلك عنا من شدة البرد ، ونراك على حالة واحدة في الشتاء والصيف لا يرتدي إلا قميصا واحدا . فباللّه يا سيدي أخبرني .
فتغيّر وجهه ، ودمعت عيناه ، ثم قال : أتكتم عليّ ما أقول ؟ قلت : نعم . فقال :
غشيتني حمّى يوما ، فنمت في تلك الليلة ، فهتف بي هاتف فناداني باسمي ، فقلت :
لبّيك داعي اللّه . فقال : لا قل لبّيك ربّي اللّه . ما تجد من الألم ؟ فقلت : إلهي وسيدي قد أخذت مني الحمّى ما قد علمت .
فقال : قد أمرتها أن تقلع عنك .
فقلت : إلهي والبرد أيضا .
فقال : قد أمرت البرد أيضا أن يقلع عنك ، فلا تجد ألم البرد ولا الحر .
هامش
( 1 ) نفسه .
( 2 ) ابن الصلاح : طبقات فقهاء الشافعية 2 / 610 .
( 3 ) انظر : السبكي : طبقات الشافعية 5 / 254 .