روى لنا عنه : ابنه أبو القاسم علي ، وإسماعيل بن السمرقندي ، وأبو نصر الغازيّ ، وإسماعيل بن محمد بن الفضل وغيرهم . ومولده في سنة أربعمائة « 1 » .
وقال الحاكم وابن خلكان : كان تقيا ، صالحا . له كتاب ( الشامل ) ، وهو من أصحّ كتب أصحابنا ، وأثبتها أدلّة .
درّس بالنّظامية ببغداد أول ما فتحت ، ثم عزل بأبي إسحاق بعد عشرين يوما ، وذلك في سنة تسع وخمسين وأربعمائة « 2 » .
وكان النّظام ، أمر أن يكون المدرس بها أبا إسحاق ، وقرروا معه أن يحضر في هذا اليوم للتدريس ، فاجتمع الناس ولم يحضر أبو إسحاق ، فطلب فلم يوجد ، فأرسل إلى أبي نصر ، وأحضر ورتّب مدرّسها ، وتألّم أصحاب أبي إسحاق . وفتروا عن حضور درسه ، وراسلوه أنه إن لم يدرّس بها لزموا ابن الصّباغ وتركوه . فأجاب إلى ذلك ، وصرف ابن الصّبّاغ .
قال شجاع الذّهلي : توفي أبو نصر بن الصّبّاغ ، في يوم الثلاثاء ، ثالث عشر جمادى الأولى ، ودفن من الغد في داره بدرب السّلوليّ « 3 » .
قال ابن السمعاني : ثم نقل إلى مقابر باب حرب ، وقد درّس بعد أبي إسحاق سنة ، ثم عزل أيضا وعمي .
518 - الفضل « 4 » بن محمد . أبو علي الفارمذيّ .
كان شيخ الصوفيّة في زمانه .
ذكره عبد الغافر فقال : هو شيخ الشيوخ في عصره ، وزمانه ، المنفرد بطريقته في التذكر ، التي لم يسبق إليها ، في عبارته وتهذيبه ، وحسن آدابه ، ومليح استعاراته ، ودقيق إشاراته ، ورقّة ألفاظه ، ووقع كلامه في القلوب .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 10 / 141 .
( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 213 ، 218 ، والمنتظم 16 / 237 .
( 3 ) درب السلولي : في حيّ الكرخ ببغداد / السبكي : طبقات الشافعية 3 / 237 ، والبداية والنهاية 12 / 126 .
( 4 ) ترجمته في : السبكي : طبقات الشافعية 5 / 304 - 309 ، الإسنوي : الطبقات 2 / 271 ، وابن الصلاح : طبقات فقهاء الشافعية 2 / 828 ، شذرات الذهب 3 / 355 ، سير أعلام النبلاء 18 / 565 ، الأنساب 9 / 219 ، المنتخب من السياق 413 .