الثوب ، وسلّم المبلغ إليها ، ثمّ قبضه منها الخازن ، وقال له : أنفق هذه الألف منها في عمارة المسجد .
وقال : احفظ هذا الثّوب لكفني لألقى اللّه فيه « 1 » .
وكان لا يبالي بأبناء الدّنيا ولا يتضعضع لهم .
وحكي أن السّلطان اجتاز بباب مسجده ، فدخل مراعاة له ، وكان يصلّي ، فما قطع صلاته ولا تكلّف حتى انتهى . فقال السّلطان : في دولتي من لا يخافني ولا يخاف إلّا اللّه « 2 » .
وحيث وقع القحط سنة إحدى وستين كان ينصب القدور ويطبخ ، ويحضر كلّ يوم ألف منّا من الخبز ، ويطعم الفقراء .
وكان في الخريف يتخذ الجباب ، والقمص والسّراويلات للفقراء ، ويجهز بنات الفقراء ، ورفع الأعشار من أبواب نيسابور . من بلده ، وأمر بفتح الباب وإعطاء المياه من يحب ، وتقدّر نحو الألف [ قرية ] وفي آخرها النون وهي قرية ، من قرى طبسين بين نيسابور وأصبهان . وكان متهجدا يقوم الليل ويصوم النهار ، ويلبس الخشن من اللباس .
توفي رحمه اللّه يوم الجمعة ، السابع والعشرين من ذي القعدة ، رضي اللّه عنه .
472 - طاهر « 3 » بن أحمد بن عليّ بن محمود .
أبو الحسين ، القائنيّ الفقيه الشّافعيّ .
نزيل دمشق .
حدّث عن أبي الحسن بن رزقويه ، وأبي الحسن الحمّاميّ المقرئ ، وأبي طالب يحيى الدّسكريّ ، ومنصور بن نصر السّمرقنديّ الكاغديّ .
روى عنه نصر المقدسيّ ، وأبو طاهر الحنّائيّ ، وأبو الحسن بن الموازينيّ ، وهبة اللّه بن الأكفانيّ ، ووثّقه وآخرون .
هامش
( 1 ) السبكي : طبقات الشافعية 4 / 300 ، سير أعلام النبلاء 18 / 266 .
( 2 ) المنتظم : 16 / 135 .
( 3 ) ترجمته في : السبكي : طبقات الشافعية 5 / 11 - 12 ، الإسنوي : الطبقات 2 / 408 ، ابن الصلاح : طبقات فقهاء الشافعية 2 / 761 .