وحصل له منه ما لم يحصل لكثير من أمثاله ، وسيظهر لك منه عند الاجتماع من ذلك ، مع التّورّع والتّحفظ ، ما يحسن لديك موقعه .
وقال عبد العزيز بن الكتّانيّ : إنّه ، يعني الخطيب ، أسمع الحديث وهو ابن عشرين « 1 » سنة . وكتب عنه شيخه أبو القاسم الأزهري في سنة اثني عشرة وأربعمائة ، وكتب عن شيخه البرقانيّ سنة تسع عشرة ، وروى عنه ، وكان قد علّق الفقه عن أبي الطّيب الطّبريّ ، وأبي نصر بن الصّبّاغ . وكان يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعريّ رحمه اللّه « 2 » .
قلت : وهذا مذهب الخطيب في الصّفات إنها عنده كما جاءت ، صرّح بذلك في تصانيفه .
قال السّلميّ في الطّبقات الكبرى : قلت وهذا مذهب الأشعريّ . فقد أبى الذهبيّ من عدم معرفته بمذهب الشّيخ أبي الحسن ، وللأشعري قول آخر بالتأويل .
وقال أبو سعد بن السّمعانيّ في ( الذّيل ) في ترجمته : كان مهيبا ، وقورا ، ثقة ، متحريا ، حجة ، حسن الخطّ ، كثير الضّبط ، فصيحا ، ختم به الحفّاظ .
وقال « 3 » : رحل إلى الشّام حاجّا فسمع بدمشق ، وصور ، ومكّة ، ولقي بها أبا عبد اللّه القضاعيّ ، وقرأ ( صحيح البخاريّ ) في خمسة أيّام على كريمة المروزيّة « 4 » ، ورجع إلى بغداد ، ثم خرج منها بعد فتنة البساسيري ، لتشوّش الحال ، إلى الشّام سنة إحدى وخمسين ، فأقام بها إلى صفر سنة سبع وخمسين .
وخرج من دمشق إلى صور ، فأقام بصور « 5 » ، وكان يزور البيت المقدس ويعود إلى صور ، إلى سنة اثنين وستين وأربعمائة ، فتوجّه إلى طرابلس ، ثم إلى حلب ، ثم إلى بغداد على الرّحبة « 6 » ، ودخل بغداد في ذي الحجّة « 7 » .
هامش
( 1 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 129 .
( 2 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 277 ، السبكي : طبقات الشافعية 4 / 32 .
( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 129 .
( 4 ) انظر ترجمتها في : الذهبي : تاريخ الإسلام ( رقم 84 ) في وفيات سنة 463 ه .
( 5 ) الخطيب : تاريخ بغداد 11 / 34 .
( 6 ) الرحبة : رحبة مالك بن طوق بالجزيرة .
( 7 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 129 ، معجم الأدباء 4 / 18 ، الوافي بالوفيات 7 / 194 .