تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
رأيت فساد أولاد المشايخ من تناول هذا المال الخبيث » فولد له أحمد هذا يوم عاشوراء سنة أربع وخمسين وسبعمائة بمدينة سراي ، ومات أبوه وهو ابن تسع سنين ، فتولّى الله تربيته ، وبرع في أنواع من العلوم وهو ابن ثماني عشرة سنة ، وضرب به المثل في الذّكاء ، ثم خرج من وطنه وله عشرون سنة ، فاشتهر في البلاد التي دخلها ، حتى سكن دمشق مدّة ، ثم قدم القاهرة وولي تدريس الحديث بالمدرسة الظاهريّة المستجدّة بين القصرين « 1 » وهو أوّل من درّس الحديث فيها ؛ وولي القضاء وتدريس الحديث بالمدرسة الصّرغتمشيّة من الصّليبة « 2 » ، وأقرأ كتاب ( علوم الحديث ) لابن الصّلاح « 3 » بقوّة ذكائه وجودة ذهنه حتى مات بعد مرض طويل ، وقد تزوج وولد له ، وذلك في حادي عشرين المحرم سنة إحدى وتسعين وسبعمائة عن ست وثلاثين سنة وعشرة أيّام ( وكان من أفراد زمانه في الرّياضة وحسن الخلق وآداب الصّوفيّة ، فإنّه تجرّد وسلك ودخل الخلوة ، وفي حسن تقرير العلوم العقليّة ، فإنه كان إمامها ، وفي يديه
هامش
( 1 ) تقدم التعريف بها في حواشي ج 1 / ص 377 . ( 2 ) الصرغتمشية : مدرسة للحنفية بالقاهرة ، بناها الأمير سيف الدين صرغتمش الناصري سنة 757 ه ولا تزال إلى اليوم وتعرف بجامع صرغتمش بقسم السيدة زينب بجوار جامع ابن طولون ، من الجهة البحرية الغربية للجامع ( النجوم الزاهرة 10 / 308 - ح ) . ( 3 ) ابن الصلاح : عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الشهرزوري الكردي ، تقي الدين ، أبو عمرو ، أحد الفضلاء المقدمين في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال ، المتوفى سنة 643 ه . له مصنفات منها كتاب في علوم الحديث ، طبع بعنوان ( معرفة أنواع علم الحديث ) ويعرف أيضا بمقدمة ابن الصلاح ( انظر وفيات الأعيان 3 / 243 ، ومفتاح السعادة 1 / 397 ) .